الأربعاء، 20 فبراير 2019

أ احسان ثجيل الجوراني

كلمات كتبتها مشتركه انا وصديقي الاديب حيدر حسين المياحي العراقي ارجو ان تنال اعجابكم


حياك بسملتي الحديث جميل 

يا نبض قلبي دونما تضليل

وجع نبادله  وقد اكل الجوى

مني ..ومنك  وللجراح  صهيل 

فلنقتسم هم الفراق  مواسما

حتما فايام  الجفاء  تطول

ولنذرف  الدمع العزيز حمائما 

فكأنه  للغائبين  سبيل

يسمو بما نحو اللقاء وترتقي

روحي وروحك  بلسم وعليل

ونكون ما بين الغيوم لآلئا

سكرى إلى الأفق البعيد نزول

يا أيها الحلم الجميل رسمتني

جرحا لانته  الجبال  تزول

ضع كفك الدامي عليه لعله 

ترنيمة العذراء......يا انجيل 

دعني أرى موتي بعينك فالهوى 

سيان. عندي  قاتل  وقتيل

قد مات قلبي والنوى عنوانه

قيس الهوى وبثينة  وجميل

لا بد من لقيا تعيد  ربيعنا

وتنام في حدق العيون حقول 

حتى اذا كان اللقاء تناغمت

نشوى  إليها  الذابلات تميل

وتراقصت جذلى علينا اجنحا

فرحا وضللت العناق سدول 

تقبلوا مني كل الحب

أ امير سلطان

أميرتي .... أى الاميرات أنتيِ ....

أي عصور العشق أنتيِ ....

أيا فتاة .... أخذ جمالها بدر السماء ....

تلألأ ت لعينيها نجوم المساء ....

أي الفتيات أنتِي حواء ....

تجوب الزهور خلفكِي .... أسرى البهاء ....

حتى البحور .... أتتِ تُعانقكِي ....

والأمواج لكِي إهداء ....

نظراتكِي سحر .... يرنم علي أنغام الغناء ....

شفتيكِي ورد .... عطره رحيق الشذاء ....

أي الإناث أنتِي .... أم أنتِي كل النساء ....

أميرتي .... أي النساء

أنتِي .. حبيبتي

ا سعد الزريجاوي

.

....لنبحر سويا ......

.

.

.

سألملم اوراقي وأرحل

بعيدا 

الى عالم لا يسكنه إلا 

أنا وأنت ..

أرى العالم بعينيك 

هناك ، عند البحر 

صخبه ، يمزق عتمة وجدي

وآهاتي ..

أرى أمواجه تتكسر على وقع

حسراتي ..

تجتاحني أمواجك لترميني 

على شطئآن صاخبات ..

وأناديك بصوت الصدى 

يا أملي ، يا ملاكي  ..

إلي تعالي يا عمري 

ويا كل حياتي ..

فما عادت بالرمل عالقة 

مرساتي ..

وما عاد عمري ضائعا

في غربة سنواتي ..

فتعالي نبحر 

فلقد إتخذت القرار 

وما عاد من يتبع آثاري ..

فتعلقي بأثوابي ..

ولقد تعب قمري ،

من الأفول والغياب ..

فالنبحر الى هناك ،

بعيدا عن الناس

الى عالم الأحباب ..

يا شوقي و سهدي ،

ويا كل عذابي ..

نطوف بأفراحنا بعيدا 

عن كل سراب ..

ولقد ملكت البحر والنجوم 

وصار القمر أعز أصحابي ..

يا وردة يومي و غدي 

اليوم ، واليوم فقط 

سأبوح بإسم من سكنت

وتيني و أجنابي ..

هي نسمة ليلي ،

هي اروع من سكن روحي 

هي منيتي ،

 هي حياتي ..

هي دفاتري و دواتي 

هي طريقي 

ذهابي و عودتي 

هي كل عمري الآتي ...


............................     سعد الزريجاوي2/2019

                                         

                                          العراق - بغداد

..

الشاعر عصام سرور

((الحب الأخير ))


إليك يامن عبرت القلب دون استئذان 

ويامن مزجت القلب والروح بالحنان 

يامن بصرت بي كطائر يغرد فوق الأفنان 

ألاتدرين ما صنعت بقلبي من مس وجنان 

ماأتى بك نحو مهزوم في الحب وعطشان 

أبعد هذا العمر أكون عاشقآ ولهان  

لما أيقظت الإحساس في قلبي من حب وحنان 

وكيف عثرت علي أخبريني وكيف كان

تالله إن هذا لفعل مشعوذ أو مس شيطان

أتريدينني مطلوب ومسلوب وآلآن


فأنا بقايا عاشق يتيم ولم أعد إلاخيال إنسان 

من أنت حتى تستولي على أحزاني وتثيري في البركان 

وما ينفعك ماتبقى مني فأنا حطام من النسيان 

أغرتك كلماتي وأشواقي وجمال الأسلوب وحسن البيان 

تلك نتاج ماض لن يعود فكيف يعود الزمان 

أنت ملاك أم هلاك أم شيطانة أم قارئة فنجان 

فماذا بعد أن اسرت قلبي وحظيت به ولك استكان 

إلا طاعة أقدمها حب وغرام تكون لك قربان 

فضميني تحت جناحيك وحلقي أريد أن أبتعد عن هذا المكان 

نسيني نفسي واسمي فلا أعود اعرف أي عنوان 

فحبك سيدتي هو نجاتي هو فرحي بعد حزني هو الجنان 

عيناك آآآه من عيناك أبكتني أغرتني فكان منها ماكان 

شعرك الأشقر مسدول فوق كتفيك كتاج فوق التيجان 

والتغر الباسم يناديني والخوف يكاد يقتلني فأنا في الحب جبان 

فدليني كيف أحظى بمبسمك ساجتاز خوفي واضم الإثنان 

حتى تتوحد أنفاسنا فلا ملاذ للشفتين لا ولاحتى اللسان 

فإني الآن غريق واستهوي الغرق بين شفتيك والأسنان 

وهل مازالت ذراعيك تطوقني كاسير دون استبيان 

فإني أهوى الأسر تحت سيفيك هن حاجبيك فوق العينان .


بقلمي //عصام سرور.

أ رجاء عبدالهادي

روووح وحياااه ...


روووح :

عندما أشتاقكِ 

أضع أوراقي أمامي

والوردة الحمراء ...

التي أهديتني إياها ذات يوم 

وقلمي ... 

وأشرع في الكتابة عنكِ

أجد وردتي تحتضن صفحتي البيضاء

من شدة الشوق إليكِ

فاذا كان هذا حال وردتي 

فما حالي أنا ؟؟؟


حياااه :

كم مرة على ان أؤدي طقوس الموت في غيابك ؟ 

في انتظارك ؟

كم مرة علي أن أقول : أكرهك .. أكرهك .. أكرهك .. وأحبك أكثر !

.. هو شيء يشبه استفزاز الآه في لحظة تكون فيها الآه أمنية

أ وليد عبدالمؤمن

يرتدي الصباح تسابيح 

إشتياقك..

ويعانق اكف الشروق 

متناسبا وألوان تهجد 

الشفق المنتحل لساعات الفجر.. 

ابحث عنك بين ناي وكمان 

واخلع عنك شرود الغياب 

لأحتل منك تشتتي وانفتاقي.. 


أتدري ..

كنت نصف عاشق

يغطي أوتار اشتياقه

ويرتب الزمن بلحن العشق 

فيها سمفونية أزلية تشبه 

صوتك الرخيم 

المولد بأنفاسي عرس 

من فرح .. وبعض شرود 

إليك .. 

فمنذ تفتحت عيناي 

على توهج الشروق وانا 

أراودك عن لقاء آخر 

يروي لهم الإشتياق...! 


كن هنا أكثر ...!

الخنساء الخزرجية

‏تأمل في الحياةِ ترى أموراً

‏ستعجبُ إن بدى لك كيف كانتْ


‏فكم مِن كربة أبكتْ عيوناً 

‏فهوّنها الكريم لنا فهانتْ


‏وكم مِن حاجةٍ كانت سراباً

‏أرادَ اللهُ لُقياها فحانت


‏وكم ذُقنا المرارة مِن ظروف

‏برغم قساوة الأيامِ لانتْ


‏هي الدنيا لنا فيها شؤونٌ

‏فإن زيّنتِها بالصبرِ زانتْ


‏⁧

‏⁧

ا سعد الزريجاوي

.

....لنبحر سويا ......

.

.

.

سألملم اوراقي وأرحل

بعيدا 

الى عالم لا يسكنه إلا 

أنا وأنت ..

أرى العالم بعينيك 

هناك ، عند البحر 

صخبه ، يمزق عتمة وجدي

وآهاتي ..

أرى أمواجه تتكسر على وقع

حسراتي ..

تجتاحني أمواجك لترميني 

على شطئآن صاخبات ..

وأناديك بصوت الصدى 

يا أملي ، يا ملاكي  ..

إلي تعالي يا عمري 

ويا كل حياتي ..

فما عادت بالرمل عالقة 

مرساتي ..

وما عاد عمري ضائعا

في غربة سنواتي ..

فتعالي نبحر 

فلقد إتخذت القرار 

وما عاد من يتبع آثاري ..

فتعلقي بأثوابي ..

ولقد تعب قمري ،

من الأفول والغياب ..

فالنبحر الى هناك ،

بعيدا عن الناس

الى عالم الأحباب ..

يا شوقي و سهدي ،

ويا كل عذابي ..

نطوف بأفراحنا بعيدا 

عن كل سراب ..

ولقد ملكت البحر والنجوم 

وصار القمر أعز أصحابي ..

يا وردة يومي و غدي 

اليوم ، واليوم فقط 

سأبوح بإسم من سكنت

وتيني و أجنابي ..

هي نسمة ليلي ،

هي اروع من سكن روحي 

هي منيتي ،

 هي حياتي ..

هي دفاتري و دواتي 

هي طريقي 

ذهابي و عودتي 

هي كل عمري الآتي ...


............................     سعد الزريجاوي2/2019

                                         

                                          العراق - بغداد

..

أ علاء الخزرجي

عزف الذاكرة ....لغة حواس 

قطعة معدن مرمية ياترى !

تختل بصوت الرياح رنينا 

تضطرب بحركة اوتار مامضى 

يتهيأ بالذاكرة رويدا رويدا 

نقضم الأعوام صبرا 

لهوا وشئ من فاجعاتها تكوينا 

فشل تارة كبوة ونهوض أخرى 

صفعة من اناني تجرحنا 

همسة المواقف حينا 

صغيرها وكبيرها يعزف انينا 

رغم الآلام تمحو المسرات جميعا 

تسدل في ضحى العمر قراحا 

يترك اثر كقلم كاربون يرسم وجها 

شمس تغادر فوق الغيوم غيابا 

تمنح السكون ايحاءا 

تبحث املا بين صخرتين لربما 

تهدأ سكناتنا بقدح ومزحة تتوقف جميعا 

بلحظة مرور طائر يرتمي براحتينا 

سموه طائر السلام فالحب كائن فريدا 

علاء الخزرجي

ا مروة السمكري

يتملكني الفضول.               بقلمي مروة السمكري 


رومانسيتك غريبة

تجذبني كالثقالة الارضية 

......... 

ينطلق وجدي

عبر المجرات

كغليان الماء

كثورة 🌋 البركان

.........

لكن...

لن أكون طعما

للاوالي البحرية

للامعاء الحلزونية 

انا محاربة كاسماك القرش

محفظتي عذراء

تلتف على نباتات البحر

...............

لاتضرب بسوظياتك 

على خدي

.............

لاتجمر اوداجي المسكينة

..............

.

كالزبد الطافي مشاعرك

..............

انظر لأعلى القمة

تضيء الشمس

بيتي

وقصائدي

وبضعا من اشيائي

............. 

الن تر عش العصفور الغريد 

حيث تقبع البيضات الشقراء

في أعلى شجرة 🌲 الدلب 

.............

لكأن زقزاقي 

فقد حب 💕 الحياة

............

لن أخبرك عما في نبضي

من وجد

...... ......

أأقول لك؟!!!

لكأنماأرضك جرداء 

لاتعرف العطاء

..............

استنبطت 

لب الحقيقة

من أفواه خرقاء 

لاتعرف كيف تنهي الكذبة 

............. 

عند ساقية الطاحون 

وقف هناك..

بنظر للبعيد

عيناه كزجاجتين

جامدتين 

يارمز  الخيبات

من انت بالتحديد؟!!!

.............

هل ستدفن 🐦 طائري 

في صندوقك المزركش ؟!!!

.............

الآن 

الآن عرفت 

ماالصمت المطلق

...........

موت طفلة

في غفلة

...........

ووجد،أخرق 

تاه مع النسيان.

ا عبير يس الزهر

يتملكني الفضول.               بقلمي مروة السمكري 


رومانسيتك غريبة

تجذبني كالثقالة الارضية 

......... 

ينطلق وجدي

عبر المجرات

كغليان الماء

كثورة 🌋 البركان

.........

لكن...

لن أكون طعما

للاوالي البحرية

للامعاء الحلزونية 

انا محاربة كاسماك القرش

محفظتي عذراء

تلتف على نباتات البحر

...............

لاتضرب بسوظياتك 

على خدي

.............

لاتجمر اوداجي المسكينة

..............

.

كالزبد الطافي مشاعرك

..............

انظر لأعلى القمة

تضيء الشمس

بيتي

وقصائدي

وبضعا من اشيائي

............. 

الن تر عش العصفور الغريد 

حيث تقبع البيضات الشقراء

في أعلى شجرة 🌲 الدلب 

.............

لكأن زقزاقي 

فقد حب 💕 الحياة

............

لن أخبرك عما في نبضي

من وجد

...... ......

أأقول لك؟!!!

لكأنماأرضك جرداء 

لاتعرف العطاء

..............

استنبطت 

لب الحقيقة

من أفواه خرقاء 

لاتعرف كيف تنهي الكذبة 

............. 

عند ساقية الطاحون 

وقف هناك..

بنظر للبعيد

عيناه كزجاجتين

جامدتين 

يارمز  الخيبات

من انت بالتحديد؟!!!

.............

هل ستدفن 🐦 طائري 

في صندوقك المزركش ؟!!!

.............

الآن 

الآن عرفت 

ماالصمت المطلق

...........

موت طفلة

في غفلة

...........

ووجد،أخرق 

تاه مع النسيان.

أ عدنان الحسيني

♥♥♡♥((لاتعنف))♥♡♥♥


لا   تعنف  من   بالهوى   يتعذب

فانت ليس   مثله   بالنار   تلتهب

                    ***

ولكن  واسيه  اذا  وجدته   باكيا

وأوبه نوحا اذا وجدته   ينتحب

                    ***

ولوعة  نار   الحب   تهد   فارسا"

بسوح   الوغى    يكبو    ويغلب

                  ***

فارقت حبيبا  كالشمس  مطلعه

وبقيد العرف عن لحظي  مغيب

                  ***

كلما   جن    علي   الليل    اذكره

ودمعي تقطر  كالشمع  يتصبب

                    ***

لم   يبق   بالدنيا   املا   ارقبه

سوى مجيء مليك الموت ارتقب

                     ***

ليت لثمت غرة  انضحها   حياؤه

ومن بعد جدب  شفاهي   ترطب 

                 ***

لبس  ثوب  الحياء  فبان   مجللا"

وما احتاج خمار حجاب يحتجب

                 ***

حور  عين   تمنت رؤيته   واليه

نسلا  لو  رأته   ترجت   تنتسب

                  ***

معاذ   الله   اختار   بديلا   دونه

حتى  اشيخ   وظهري   يحدودب

                  ***

وان   سئلت  كيف    انت   اجبهم

بداء حبه ذا  هو قلبي يضطرب 

                 ***

وما     اظن    اشفى     منه     ابدا"   

مادام سنى جماله جذبا" يكهرب


بقلم عدنان الحسيني 

2019/2/18م

ليلة الثلاثاء الساعة 8:15/العراق / بابل

الأحد، 10 فبراير 2019

Amel ..benali

هدأ الليل و جنَّت ليالي البوح..

ترى لم تهمس لي سيفونية الأمس و أوتار الماضي...

كلما أترنم بحروف التوق و معاني الاشتياق

الخميس، 7 فبراير 2019

Raja Abdulhadi

علاج القلوب... 

أن تفهم ماذا تحتاج منك... 

وتعرف لمن تشتاق... 

ولماذا تغضب وتزمجر...

 فالقلب كائن صغير يسكن الايسر من الصدر...

 ويهب الحياة لكل اعضاء الجسد... 

اذا من حقه ان يأخذ ما يتمنى... 

ويعيش بنبض لا ينضب..

الشاعرة أ.مروة السمكري

قد ارحل عن العالم 

بعد المطر في ظلمة الليالي

دون سسبب

قد تبلل قلبي

بدموع العتب

لكن 

هل اقول لك

انت حبي الازلي

الى الابد

اعز حلم

فقط انت

كنت سارحل دونك

انك بالنسبة لي

كل شيء حبي

اول حب

اخر حب

من القلب

وبالنبض

تاكد

مامن شيء يسكن روحي

ضلوعي

بعدك

اقول بشجاعة مفاجئة

هل يمكن ان اكون اول

من يقود دربك

بخطوات متسارعة

او متباطئة

لكانني 

وصلت الى مفترق الطرق

حين رحلت

حاولت ان اتمسك بك

لكنك رحلت

انك كل كياني

كل شيء بالنسبة لي

انت اليوم 

والامس

شعاع من الشمس

يضيء القلب

انك الوحيد لي

بل اعز احلامي

لاجلك فقط

ارحل عن الوجود 

بلا سبب

لاشيء بقلبي

وروحي

بعد رحيلك

ايمكنك البقاء 

بقربي

حولي

ساحوم حولك كفراشة 

مضيئة

ارسم خيالات 

على 

جلد وجهك

في عينيك

وستحبو احلامي 

اليك

كطفل اول مرة

انزع ان استطعت 

نجوم ✨ حبي من عينيك

انزع لبادة كبدي

استرقني 

في مقلتيك للابد

لانني احبك


مروة السمكري

الأحد، 3 فبراير 2019

أ.مصطفى الحاج حسين

نقاد " تميم " ...


                           قصة : مصطفى الحاج حسين  . 


          صديقي .. لا أقصدُ الإساءةَ إليكَ في حديثي

 هذا .. فلن أُحدّثَ الآخرين عن شخصيتك ، بل عن

 نموذجٍ أنت تمثّلُه ، وإمعاناً منّي بالحرص على عدم

 التّشهير بك، فسوف أغيّر اسمكَ ، وسأهدر خمسة

 عشر سنتيمتراً من طولِكَ ، وأضيفُ إلى نحولِكَ

 عشرينَ كيلو ، وإلى عمرِك خمسَ سنوات .

       

       أعزائي .. أرجوكم ألآ تهتمّوا بالشخصِ الّذي

 سأحدّثكم عنه ، بقدرِ اهتمامِكُم بنموذجه ، " فتميم "

 هذا ليس وحدَه من سلَكَ هذا الطريق في بلدنا ،

 فهناكَ العشرات من أمثاله ، وللتوضيح أقول :

- " ليس الذّنبُ ذنبه فقط ، بل ذنبنا أيضاً نحن

 البسطاء ، الذين نصدّق كلّ مانراه ، ونؤمن بما

 نسمع ، لذا علينا أن نسخر من أنفسنا قبل أن نسخر

 منه ، ونحاكم ضمائرنا وسلوكنا قبل أن نحاكمه

 ونحاسبه .


       وقبلَ أن أبدأَ حديثي عنه ، سوفَ أسحبُ وعداً

 منكم ، بعدم التّشهيرِ به ، وإن تعرّفتم عليه من

 خلال الحوادثِ التي سأسردُها عليكم .


       ترعرعَ تميمٌ في أسرةٍ غنيةٍ ، محبوباً مدلّلاً ،

 فهو الذّكر الوحيد لأبويه مع بناتٍ ستٍ . ولهذا

 السّبب بالذات فقد نشأ " تميم " طفولياً واتّكالياً ، لا يكادُ يحتاجُ إلى شيءٍ إلاّ توفّر له ، ولا يطلبُ أمراً إلاّ حصلَ عليه ، ممّا كرّسَ في شخصيّتِه هاتينِ الصّفتينِ ، وكثيراً ماكان يخرجُ على القواعدِ والأصولِ ، فلا يرى معارضةً ولا يوقفه أيّ تأنيب ، وهكذا كبر وهو لا يقدرُ أن يتحمّل أيةَ مسؤوليةٍ ، وأقسم لكم إنّه حتّى اللحظة لا يستطيعُ ذلك وهو ابنُ خمسةٍ وعشرينَ عاماً .


     وعند أدنى إبطاءٍ من قِبلِ أهلِه في تنفيذِ رغباته ،

 كان يعصّب ويتمارضُ ، فيُقلقُ الأسرة ، الّتي تضّطرُ

 أن تنزل عند طلبهِ لكيلا يتأزّم .. ولكنّه تأزّم أيّها

 السّادة ، وأقسمُ على ذلك ، فقد صار أنانياً إلى أبعد

 الحدود ، وهو لا يدري ، أو ربّما يدري ولكن أعجبه

 حاله هذا .


       كانت فرحةُ أهلهِ به لا توصفُ  ، عندما دخل

 الجامعة ، لكنّ هذه الفرحةَ سرعانَ ما أصيبت

 بمنغصات كثيرة ، ذلك لأنّه ظلّ راسخاً على مقعده

 الدّراسيّ ، في السّنة الأولى أربعَ سنواتٍ ، أمّا تعليل

 رسوبهِ هذا فله أسبابٌ عديدة .. رفاقه يقولون :

- إنّه بدل أن بتابع دوامه في الكلّية ، يداوم في

 المقصف .

أمٌهُ تقولُ :

- " تمتومي " هكذا تناديه كنايةً عن الدّلال ،

صغير بعد على الدراسة، ثمّ المستقبل بالنسبة "

 لتمتوم " مؤمّن له والحمد لله .

أمّا هو فيقول :

- الحقّ كلّه على أساتدةِ الكلّية ، فهم أغبياء لا

 يعرفون أن يسألوا ، ولا أن بصحّحوا ، إنهم

 يناصبونني العداء .. وأنا أكرههم .

أمّا أقوال الآخرين عنه ، فتنحصر في أنّه :

- لم يخلق للدراسةِ ، لأنّه غبيٌ لا يفهم .

ولكنني أقول :

- إنّه ليس غبياً ، وسوف ترون فيما يأتي .


             " تميم " ممثلٌ ، أو بالأصح يرغب أن يكونَ

 ممثّلاً ، لذا فقد انتسبَ إلى فرقة المسرح الجامعي ،

 وعمِلَ فيها لسنواتٍ . ولكنّه لم يحصل على أيّ دورٍ

 رئيسي أو هام ، وهذا ما آلمه وسبّب له عقدةً نفسيّةً ، ترون نتائجها فيما يلي :


        والآن أعرضُ لكم نقطةً جوهريّةً في حياة "

 تميم " ، فهي لحظةُ الانعطاف الخطيرة ، التي مرّ

 بها في الجامعة ، والواقع ُ أنّ الغموض يسيطر على

 هذه النقطة بالذات .

       فلا أحد يدري كيف اهتمّ " تميم " بالأمور

 الثقافية الجادة ؟!.. وحضر أمسيات المهرجان

 الأدبي في الجامعة ؟!.. ولأوّل مرّة في حياته

 الجامعيّة ، في ذلك اليوم ، دخل " تميم " إلى

 القاعة ، واستمع للشعراء الشّباب ، بكلّ هدوء

 واهتمام ، ولا أحد يدري أيضاً ، كيف تسلّلت إلى

 رأسهِ ذي الشعر الكثيف والطويل والمفروق من

 الوسط على طريقة الفتيات.، ذلك أنّه تربّى في

 صغرهِ تربية فتيات ،حيث خرّمت أمّه أذنيهِ ،

 ووضعت فيهما القرطَ ، خوفاً عليه من عيون

 الحسّاد ، لذلك ظلّ سلوكه حتّى اليوم قريباً من

 سلوك الفتيات .. أقول :

- لا أحدَ يدري كيف تسلّلت إلى رأسهِ ، فكرةُ

أن يكتبَ الشّعرَ ؟!.. لذلك عاد إلى بيته مهموماً ،

 يفكّرُ بطريقةٍ تصنع منه شاعراً ، ممّا لفتَ انتباهَ

 والدتِه التي بادرته بالسؤال :

- مابكَ ياروحي " تمتوم" لا تضحك ولا تتعارك مع

 أخواتِكَ كعادتك ؟؟!! .. هل ضايقكَ أحدَ الأساتذةٍ

 في الجامعة ؟ .

قال تميم :

- ماما .. أنا أريدُ .. بل قررتُ .. أن أصبحَ شاعراً .

- أنتَ شاعرٌ ياحبيبي" تمتوم" ثمّ استدركت

باستغرابٍ هذه المرّة :

- ولكن كيف ؟!.. ماذا أستطيع أن أقدّم لكَ من أجلِ

 ذلك ؟ .

- تستطيعينَ ياأمّي .. بمساعدتكِ ومساعدةِ بابا ،

 ممكن أن أكون أكبر شاعر في خلب .

ثمّ أردف :

- الشّعر يا أمّي شيء كبير، يكفي أنّ الشعراء

 أصحابُ مزاجيات عجيبة، وهي تستهويني .

رددت الأم باستغراب :

- مزاجيات ؟!.. ماذا تعني ؟!.. أبوك يقول عن

 الشّعراء شحاذينَ .

قاطعها تميم ، وكاد يهمّ بالبكاء :

- ماما .. عليكِ أن تقتنعي بكلّ شيء أقوم به .. لا

 أريدُ معارضةً من أحدٍ ، وإلاّ ...  وبدأت قسماتُ

 وجهه تتغيّر، ويداه النحيلتانِ ترتجفانِ ، كأنّه يهمّ

 بالبكاء .

فأسرعت الأم تقول ، لتهدّأ خاطره :

- حسناً " تمتومي " لا تزعل ، سوف تكون شاعراً ..

 أؤكد لك .

   انفرجت أساريره فجأة ، وأخذ يهتف في أرجاء

 المنزل ، وهو يقفز :

- تعيش ماما .. تعيش أمّ تميم الشاعر العظيم .

    لقد تلقّى أوّلَ اعترافٍ بشاعريّتهِ ، قبل أن يخطّ

 حرفاً واحداً .


       وفي اليوم التالي ، دخل تميم المقصفَ، واتّجه

 إلى إحدى طاولاتِ شعراءِ الجامعةِ ، متجاهلاً نداءتِ

 زملائهِ في المسرح الجامعي ، الذين يتربعون على

 إحدى الطاولات .

       ألقى التحيةَ على الشعراء ، جلس بأدب جمّ ،

 واتّجه بالحديث إلى أحدِ المشهودِ لهم بالشاعرية

 في الجامعة :

- أنا من المعجبين بشعرك .. أنت أفضل شاعر في

 الجامعة ، وأتمنّى التّعرف إليكَ عن قرب : 

- أهلاً .. شكراً ، قال ذلك بحرارة وافتخار ، فقد وقع

 على معجبٍ به ، وهذا مايدغدغ كبرياء كلّ شاعر .


       عند الانصراف ، أصرّ " تميم "على دعوة الشاعر

 " حسّان " إلى منزله ، لتناول الغداء ، وتمّ ذلك .

     وكم كانت دهشة " حسان " من كلّ شيء

رأه أو حصل معه ذلك اليوم .

    فالمنزل فخم وأنيق ، والطعام فاخر يغصّ

بقطع اللحم اللذيذة و ......

فتح الباب ، ودخلت امرأة لا تتجاوز الأربعينَ

بكثير، تتبعها صينية الشاي ، فالتفت " تميم"

إلى حسّان ، قائلاً :

- إنّها أمّي ، وهذه أختي الكبرى " سوزان " وتلك "

 رولا " الصّغرى .

وكان الترحيب حاراً بشكل واضح ،و " تميم"

يتابع حديثه :

- إنّه " حسّان " الشّاعر ، صديقي الجديد ، الذي

 حدّثتكم عنه .

- أهلاً وسهلاً .. هل أنت من هذه المدينة ؟.

قالت الأم ذلك ، وكأنّها تلمّح إلى شيء ما في ثياب "

 حسّان " .

- لا .. أنا لستُ من هنا .. أنا ..

- وأين تسكن ؟ .

- في المدينة الجامعية .

       وتظاهر " تميم " أنّ فكرة برقة في ذهنه ،

 فهتف :

- اسمع يا " حسّان " ، هل لديك مانع أن تسكن هنا

 معي في غرفتي ؟ .

وقع السّؤال على رأس " حسّان " كصاعقةٍ  في عزّ

 الصيف .. أمنَ المعقولِ أن يحدثَ ذلك .. هل

 ستنتهي أيامَ الغرفةِ الضّيقةِ في المدينة

 الجامعية ؟؟.. وتمضي معها تلكَ الوجباتُ القميئة

 من الفلافل والجبنة والحمص و .. وشعر َبالارتباك :

- ولكن ...

- لا عليكَ ، ستبقى معي حتّى تنتهي دراستك .

       واقتربت " رولا " الصّغرى من " حسّان"

تفحّصته عن قربٍ ، ثم ضحكت بخبثٍ واستهتارٍ ،

 وقالت :

- هل أنت الذي سيعلّم " تميم " كتابة الشعر؟

.. هههه ، قال بابا إذا علّمتَ " تميماً " كتابة

الشّعر ، سيقدّم لك هديةً كبيرة .

     ارتبك " تميم " و " حسّان " الذي لم يفهم شيئاً

 مما قالته الصّغيرة ، وصرخ " تميم " :

- " رولا " اخرجي من غرفتي يا سخيفة .

       وقبل أن تخرج " رولا " من الغرفة ، استدارت

 إلى " تميم " و " حسّان " مادة لسانها :

- شعراء مسخرة !! .

      

      وصار " حسّان " نزيل المنزل ، كأنّه أحدُ أفرادِ

 العائلة ، يتناول أطيب الطعام ، وألذّ الشّراب ، بل

 تعدّى الأمر إلى علب الدخان ونقود " الخرجيّة " .


       تعرّف " تميم " من خلال " حسّان " ، إلى كلّ

 أدباءِ الجامعة .. ثمّ،تعرّف إلى كافة أدباء المدينة ..

 يدعوهم إلى بيتهِ للطعام ، والنوم أحياناً ، فصار

 صديق الجميع ، وكان في كلّ مرّة  يرجو فيها "

 حسّان " أن يكتب قصيدة أمامه و "حسّان"

 يستغرب وبتعجّب من طلب " تميم " هذا :

- لماذا تريدني أن أكتبَ قصيدةً أمامك؟!.

- أريدكَ أن تعلّمني كيف تكتب القصيدة .

       يضحك " حسّان " وتزداد دهشته اتّساعاً ،

 ويسأل تميماً :

- أتظنّ كتابة الشّعر تعلّماً يا تميم ؟؟!! .. إنّها

موهبة ، وليست تعلّماً ، حسناً .. سأدلّك على

طريقة كان القدماء ينصحون بها ، كلّ واحدٍ

يريدُ أن يكون شاعراً .. رغم عدمِ قناعتي بها .

       واستبشر " تميم " خيراً :

- رائع .. أرجوك ، قل لي ، ماهي النصيحة ، وسوف

أنفذها في الحال .

- النصيحة تقول يا صديقي (( إذا أراد المرء أن

 يصبح شاعراً ، فعليه أن يحفظ عن ظهر قلب ،

 عشّرة آلاف بيت من الشّعر القديم .)) .

     تغيّرت قسمات " تميم " .. وردّد بتعجّب .. عشرة

 آلاف بيت شعرٍ قديم !!! .. ولكن .. كيف لي أن

 أحفظها ؟!.. خاصة وأنا لا أحبّ الشّعر القديم ؟!!..

 لا سيّما الجاهلي منه .. ثمّ هذه المسألة تحتاج إلى

 وقت وجهد كبيربن .. وأنا أريد أن أكون شاعراً

 بأسرع وقتٍ ممكن .

- ولماذا العجلة يا " تميم " ؟!.. لا تظنّ كتابة 

الشعر بهذه السهولة .

قال تميم :

- أنت لا تريد أن تساعدني يا " حسّان " .

ونهض مسرعاً إلى أمّه ، وكأنّه يهمّ بالبكاء .


      عندما أعلن المكتب الإداري في الجامعة ، عن

 بدء تقديم الأعمال الأدبية ، من أجل المهرجان ،

 سارع " تميم " لكتابة أوّل قصيدة له ، مزّق عشرات

 الأوراق .. دخّن كثيراً .. تناول أكثر من خمسة

 فناجين قهوة .. وثلاث حبوب " تامرين " .. أوصد

 على نفسه باب الغرفة ، خلع سترته أولاً .. ثمّ

 بنطاله .. كرع كأس ماء بارد .. استلقى فوق

السرير على بطنه ، فكّر كثيراً .. تقلّب .. خرج من

 الغرفة .. دخل الحمّام .. ثمّ خرج مسرعاً ، وهو

 يصرخ :

- وجدتُها .. وجدتُها .

كتب عنوان القصيدة .. ثمّ تصفّح العديد من

 المجموعات الشعرية التي اقتنع بضرورة قرأتها

 أخيراً ، من" حسّان " .. إن كان جاداً في رغبته بأن

 يكون شاعراً .

وأخيراً بدأ يكتب القصيدة :


                  (   أحبّكِ .. وأموتكِ  ) 


أرتكبُ وجهي عندَ المرايا


أنا القطار المشظّى بالرجال


المعبأ بالجبال .. والشّمال


ألّوح بأقدامي عند الوداع


ضربوني على نحلتي


فصارت وردتي مملكة الحجل


ولم يبقَ من أصابع حبيبتي إلاّ الخواتم


لقد رأيتُهم ياأبي ، لم يكونوا


أحدَ عشر قمراً لي ساجدين


تلك حكمة الأجزاء منّي .


                  لا أريد أن أكتب لكم القصيدة بكاملها ،

لأنكم اطّلعتم عليها على ما أعتقد .      وبهذه

 القصيدة طلب من صديقه " حسان" أن يقدّمها إلى اللجنة المسؤولة عن إعداد المهرجان ، وعندما قرأها " حسان " ضحك وقال :

- ولكن يا تميم هذه الكتابة ليست شعراً .

قال تميم والانزعاج واضح عليه :

- حسان .. أرجوك دعني أشارك في الملتقى ، وأنا

 الذي سيتحمّل المسؤولية .

ولبّى صديقه الطلب حياء .


              نزلت بطاقات الدعوة للمهرجان ، وبمعونة

الأصدقاء ، كان اسم " تميم " من بين الأسماء

 المشاركة .


      كان الحشد كبيراً ، كما هي العادة ، عندما صعد "

 تميم " إلى المنصّة ، وبدأ يلقي قصيدته ، إنّها

 فرصته ليتخلّص من عقدته النفسيّة ، التي خلّفها

 عمله في المسرح الجامعي ، ورغم كلٌ أفانين

 التمثيل التي تعلّمها من المسرح ، فقد كان إلقاؤه

 متعثراً، مليئاً بالأخطاء النحوية ، ولعلّي ألتمس له

 العذر ، إنّها أول تجربة له من هذا النوع ، لكنٌ

الجمهور المثقف ، جمهور المهرجان ، لم يحتمل

 ذلك ، فانتشرت الضوضاء بين الصفوف المتململة

 الضّجرة ، وعلت الهمسات تشتم الشاعر وتسخّف

 عمله الشّعري ، وتسبّ اللجنة التي أخرجته ، وظهر

 ذلك بشكلٍ جليّ حينما بدأ الحوار ، حول القصائد

المشاركة ، حيث انصبّ وابل النقد والسخرية على

 تميم وقصيدته ، وأخطائه الفادحة من كلٌ مكان ،

 حتى إنّ أحدهم نصحه بالعودة إلى سلك التمثيل ،

 لأن ذلك أفضل له .


       ولكن ما حدثَ بعد ذلك فاق المعجزة ، إذ بدأت

 اللجنة النقدية المؤلفة من أهم أساتذة كلّية الآداب ،

 إضافة إلى ناقد شاب عضو إتحاد الكتاب العرب ،

 بدآت تناقش في الأعمال المقدمة . تحدّث الدكاترة

 حول الأعمال ، ثم جاء دور الناقد المعروف، فقال :

- إنّ ما سمعناه اليوم من الشعراء الشباب كان شعراً

 رديئاً ، باستثناء قصيدة هامة قدّمها الشاعر الشاب "

 تميم " .

       في الشعر ثمّة نصوص تتطلّب نقداً عادياً

 بعاديتها ، وثمّة نصوص أخرى تعلّم الناقد كيفية

 النقد .. وقصيدة الشاعر تميم من هذا النوع الثاني ،

 فهي تحمل حساسيتها وشفويّتها ، مندغمة بالواقع

 المعاش حالياً بشكل تراتبي ديناميكي ، لقد أثارني "

 تميم" حقاً ، لأنّه يكتب قصيدته بطريقة مغايرة

 وشموسة .


       كان حديث هذا الناقد الشاب مفاجأة فعلاً ،

 وكان حديثه نصف معجزة ، أمّا النصف الأخير

 للمعجزة ، فقد كان عندما تراجع الدكاترة عن آرائهم

 في قصيدة تميم ، وفي تأيدهم لكلام ذلك الناقد .


       أمام هذا الأمر ، كانت ردّة فعل المدرج كبيرة ،

 فمن سائل ومن مستغرب :

- كيف يقول الأستاذ الناقد هذا الكلام ؟!

- هل أصبح رصفُ الكلام السّخيف شعراً ؟!

        وانقسم جمهور المدّرج والأدباء إلى قسمين  ،

بين مؤيد ومعارض ، ومع ذلك فقد منح " تميم "

 الجائزة الأولى .

       أمام باب الخروج ، سمعتُ حسّان يقول

لتميم :

- تميم .. لا تنخدع ، فأنت لست شاعراً .

ابتسم " تميم " بكبرياء ، وقال :

- بل أنا أكبر شاعر في سوريا .

               ومضى " حسّان " إلى المدينة الجامعية

، رافضاً العودة إلى منزل " تميم " .


       وبعد هذا اليوم ، صار منزل " تميم " محطّة

 لكلٌ الأدباء الشباب والكبار في المدينة ، بل لأدباء

 ونقاد ومحرري الصّحف والمجلّات في العاصمة .

    وبرز اسم " تميم " في عالم الأدب ، وصار له

 جمهوره ونقاده وصحفه و ....

وتميم صديقي يضحك في سرّه ، ويقول لي :

- انظر إلى هؤلاء .. لقد اشتريتهم جميعهم ،

إنّهم أُضحوكتي .. فأنا بصراحة لا أحبّ الشّعرَ ولا

 الشّعراء .


                             مصطفى الحاج حسين .

                                          حلب .

أ.مروة السمكري

ايتها الخلايا الحية

في روح الوجود

امنحيه اكسجين قلبي

وازرعي  في جزيئاته غلوكوز

الفرح

وارتشفي منه الصمت

والوجوم

ولتفارقه عند السحر

واضربي على نبضات وجومه

حركة

تنبض بالحياة

ولتفلت من انفاسه حرارة

تتطاير بي للسماوات

اذوب به وجداً شمعة لافوازييه


خلخليني بخلاياه

في مساماته

في انسجته

كالانابيب الغربالية

لاتطلي حنايايا بالبرافين

دعني اتنفس في نطاق خلاياك

ياعلجوم القلب الغبين


لن تخرج وجدي الرهيف

من انفاسك

كغاز الكربون

بل ساتسلل في شريايينك 

كالاكسجين

والتصق في جدران رئتيك

لتتنفسني عند الغروب

احببببك

مروة السمكري

أ.إفتكارالرياني

على مدارج العمر 

تنحدر الأيام

وتجلدنا بقسوتها الحياة

نتوه بين ضجيج الأنام

من يحيا فينا ومن ننساه! 

هذا نراه طيف خيال

وذاك يرسم بسمة على الشفاه

أو يحفر في أعماقنا 

بصمة كطوق نجاة

يلون العمر ما أحلاه

ذاك نراه مجرد فاصلة 

أو نقطة لا يؤثر فيما تلاه

وكم منهم يكون بيننا وهما

وكثير منهم لعناه

وكم من يترك جرحا غائرا

ويمضي فما أقساه

وربما نلتقي بأحدهم صدفة

تخلد الروح له كأنه منها

وكأنها سكناه

للقلب خلق نبضة

غفى حالما على يمناه

بلسما يطيب الجرح 

بلمسة يداه

وتبدأ معه الرحلة 

كأننا ما عرفنا يوما سواه

بشموع الأمل 

أنار كهف في أعماقنا معتما

فعانقت الروح فيض ضياه

صارت أرضه العجاف رياض

من بحر حنانه رواه

وهبه ضحكات من بعد

ألام وطول معاناة

وغدت حياته تشرق 

شمسا حين يراه

كيف يصبر على بعده يوما

أو يتخيل عمرا يبقى على ذكراه؟

أيتركه أسير حزنه 

أم يعطيه الحب إلى منتهاه؟

أيا حبيبا لا تحلو الحياة إلا به

رفقا بقلب متيم لا يسلاك

فلا تمضي وتتركه بين أشواك

الفراق يموت و تسلاه

… .

افتكار الرياني

ا.رانيا خوجة

اللئام

***********************

إن نبحت عليك الكلاب فاصمت 

لأنك إن رددت عليها فستعضك ..

إن ابتليت يوما بمن لا يرحم

فاتخذ لك مكانا كالجحر ولا تغادره 

كي يحار عقله مما قد اقدمت عليه 

وترحل ..

لن تتركك في حالك رغم هذا وذاك 

ولكن كن الصبور الغير قنوط 

فرب ضائقة تكون سببا لخير كثير ..

ستتبدد الآلام يوما بشروق جديد 

وتبقى هذه الأيام للذكرى 

فنل الأجر وأثبت لذي الجهل السلام

فلا بد من ندم سيركبه لدناءته يوما..

ولا تحسبن أنها لن تدور 

فيوم لك ويوم عليك والدنيا دوارة ..

مالي بغريب لا يعرف قدري عذرده الجهل

إنما العتب على من عاشرته 

فعبس في وجهك حين رأى الغريب 

ونسي ما كان منك وأنكره ..

وا أسفا عليه حزني ودموعي وتضحياتي 

سيأتي مرغما ليشتم بعضا من رائحتي 

نعم سيأتي لذلك اليوم أنا أتوق ..

*****************************

رانيا خوجة

أ.نجاح ناجي اللوزة

( همس القبل )

في شفتيك همس القبل

وفي عينيك سحر وغزل

وفي وجنتيك ألثم لم إمل

وفي خديك نقيض مفتعل

تارة يخضر الروض مع المقل

وأخرى يحترق الخال بلا خجل

كيف السبيل وأنا بحبك ثمل

كيف أئنس التقبيل وأنا على عجل

رحماك ربي من هذا العمل

هل هي حقيقة أم جدل

بتقبيل الوجنتين حققت العدل


نجاح ناجي اللوزه 

تركيا  .............. ٢٠١٩

أ.وفاء الرباب

« دعني »


دعني فمَأّ كأّنِ الفِّرأّق

بخاطري ...

و إلمس لي ِّ العذر

 و لا تّنَِّساني .....

قد كان قِلَبِيِّ ...

غارقِأّ في حٌبِهِ ...!!!

و الدِهِر  ينَِّسج ما ...

به  أضّنِأّنِيِّ ....

قد كنت في شٍوِقِ ...

الى يِّوِمَ أّلَلَقِأّ ... 

لكنما وِحٌيِّ أّلَشٍقِأّ  ...

 اشقِأّنِيِّ  ...

ما كان من حٌبِيِّ ....

 و من عٌأّطّفتّيِّ ...

 أملا بوَّسعٌهِ يملأ ....

 الاكوِأّنِ ....

جار الزمَأّن مَحٌطّمَأّ ....

أفلاكهِ ....!!!

و غدى بوَّسطّ البحٌر .....

 كالطوِفِّأّنِ ....

و لكم ودِدِتّه قِأّربِأّ  ...

أنِجِوِ  ... به ..

ليعيدِنِيِّ  يوما الى الشطآنِ

فأذا به يِّغٌرقِنِيِّ ...

 في مَوِجِهِ  ...

 و يَّسدِ  أبِوِأّبِ   الرجا ...

 بثواني ....

لم يِّعٌطّنِيِّ  طودا ...

كي أّلَوِذّ  بِهِ ...

و بلَجِةّ  البحٌر  رمَى ....

أكوانِيِّ ....


وفاء الرباب

أ.ام البنين الحسني

حين يلكز الفجر 

خاصرة الظلام برمحه

يستشيط فرارا

عندها يهمس الشمس

بتمتمات غزل وتهمسه

بغنج وشوق

تباغتني اطلالة كروان

بشدو باغانيه

الصباحية العذبة

نسمات كانون تجلد

ببردها القارص شجيرات

الحديقة فتحيلها

الى حطام

ولكن يبقى كل

شيء في وطني

جميل .. وعذب

صباحكم جمال

صباحكم خيرات

صباحكم عراقي

...... ام البنين الحسني

رسالة فرح   *** بقلم السيدابوطاحون 

*********

بحر من الابداع 

يفترش المسافة

بين السهاد 

وبين مهرة الفرح


مع الحمامة

أرسلت قلبي

حتى تطمئني

اني

لغير لا اغني

وانت مني

وانت فني


جهاز كشف الكذب 

في عينيك يعرفني

فإن كذبت يعلنها 

ويكشفني

في بحر عينيك موج

كالجبال

والرمش يلعب بي

ثم يخطفني

وأنا الغريق 

على بحر الهوى ثمل

فإذا كذبت

من غيرك

ينقذني 

وينصفني


فلتضحك العينان

وتنزل الامطار

والافكار

وفي سماء الانتظار

ضعي قلبي

على قلبك

كي يستريح و ينتشي

فلا دموع

ولا تظني  !

ا.السيد ابو طاحون

رسالة فرح   *** بقلم السيدابوطاحون 

*********

بحر من الابداع 

يفترش المسافة

بين السهاد 

وبين مهرة الفرح


مع الحمامة

أرسلت قلبي

حتى تطمئني

اني

لغير لا اغني

وانت مني

وانت فني


جهاز كشف الكذب 

في عينيك يعرفني

فإن كذبت يعلنها 

ويكشفني

في بحر عينيك موج

كالجبال

والرمش يلعب بي

ثم يخطفني

وأنا الغريق 

على بحر الهوى ثمل

فإذا كذبت

من غيرك

ينقذني 

وينصفني


فلتضحك العينان

وتنزل الامطار

والافكار

وفي سماء الانتظار

ضعي قلبي

على قلبك

كي يستريح و ينتشي

فلا دموع

ولا تظني  !

أ.عدنان الحسيني

♥♥((يهواها ويهوى خيالها))♥♥


من مثلي يهواها ويهوى  خيالها

ويهوى من هي  بالانس   مثالها

                   ***

ويهوى تربة  وطئتها     اقدامها

ويممها  كصعيد وضوء    خالها

                 ***

أن  تك  للحسن   صرت    رمزه

فانت  للاخلاق   صرت   كمالها

               ***

مليحتي  دجلة   بك    تراقص

موجها  ورفرف سعف   نخيلها

               ***

كأن    غناء"     همس     ثغرك

اطرب    جالسا     كان     قبالها

                 ***

ونهديك  كوؤس  خمرة   صبت

سولافة وطاش بالذهن   ثمالها

                 ***

فاشفقي   على    قلب     مدنف

وروح     اساء      النوى     حالها

                  ***

فانت      عقار    علات     الهوى

وغير   وصلك    بالشفا     مالها

                   ***

وتعلمي    فرط    الهيام     بك

وأعيت بالنصح  صما"  عذالها

                  ***

فالمرء   يعيش   فوق    الارض

مرة     ثم    تطويه      رمالها

                 ***

هذه     الدنيا   دونك     أعتمت

وغدا   نهارها   بعيني    كليلها

                ***

فانت     الدنيا    بكل     زهوها

وبدون  وجودك  جنبي   زوالها

                ***

فتحت  عيوني    اليك   مسكنا"

ولغيرك  قررت بالگي  اسمالها

                 ***

هذه     اقدامي  لبغداد    تسرع

ولغير   ديارك    لكان    عقالها

                   ***

فانا  أزورها     وانت     موجودة

لا ابكي على   عتبة     اطلالها


بقلم عدنان الحسيني 

2019/1/16م

نهار الأربعاء الساعة 3:19/العراق / بابل

د.مختار احمد.هلال

( عجيبة الدهر )      

شعر / د.مختار أحمد هلال.....القافية ساكنة

كتبتها وأنا طالب فى الجامعة ولم أكن أرغب فى نشرها

                                              مفتتح

هذى معلقتى عجيبةُ دهرها....................أزهو بها ويحقّ لى أن أفتخرْ

تحوى القديم أصالة وجزالةً...............مُزجت به صورُ الجديد المُبتكرْ

لم أبق للشعراء فيها ذرةً.....................أوصدت بعدى كل أبواب الفَخَرْ

وملكت ناصية البيان بنظمها...................تلك الحقيقة لا مِراء ولا هَذَرْ

قد أشرقت شمس القريض فتيّةً................وتألقت دُرر البيان بما نضر

نهض القريض مبرءًا من سُقمه.............عادت إليه الروح..رُد له البصر

أبرزت فيها شاعرا قد هزّه..................سحرُ الجمال فصاغه أحلى دُرر 

ما جاء فحلٌ فى الفخار بمثلها........مهما تقعّر فى الخيال وفى الصّور

يعيى ابن كلثوم المجىء ببعضها............تُنسى الفرزدق أنه يوما شَعَر

تُعرى المَعَرّى من دعاوٍ ساقها...................سبق الأُلى ...لكنه عنى قَصُر

تمشى القوافى تحت غير  لوائه.......فيعضّ من غيظ يديه وقد حُصر

ماصغته فيها سيبقى شاهدى............بالسبق فى هذا المجال وبالظفر

سيظل فى سمع الزمان رنينُها................نغما شجيا ساحرا حلوالسّمر

                                 (   عجيبة الدهر  )

رفقا  بقلبى فى هواك فإننى................كفراشة تهوى الرياض المزدهر

قد كنت أُزرى بالغرام وأهلِه..................وأقول ماليَ بالصبابة والسّهر

جلد على الأشواق صعب المرتقى.........مابين قلبى والهوى درب وَعِر

وأحوم من حول الحمى فى خفّة.........فإذا دُعيت إلى الغرام فأعتذر

فوجدتنى بعد التجلّدِ للهوى.....................فى لُجّة فيها غريق أحتضر

من نظرة لم أُلق بالا إثرها....................نفذ القضاء أصابنى سهمُ القدر

أُشربت من عينيك سبعة أبحر..........أنا مذ رأيتك ما أفقت من السّكَر

أشعلتها نارا بقلبى كلّما ..........................أطفأتها عادت تشِب ّوتستعر

أدركت أنى لا محالة هالك....................وبأن فى عينيك قبريَ قد حُفر

قد كنت أطرب للجمال كشاعر.........ماكان فى الحسبان قتليَ بالنظر

لو كنت أعلم أن لحظك قاتلى........ما كنت أحببت الجمال من الصّغر

              ...................................................................

خبر تطاير فى العوالم معلنا..............عصرا جديدا للقريض قد ازدهر

كالنور يسرى فى الظلام فينجلى......كالنار تسرى فى الهشيم وتنتشر

كالرعد يُسمع فى الفضاء مجلجلا.......ومزلزلا.كالبرق يختطف البصر

صاح الزمان مبشّرا ومهلّلا.....................يا أيها المحموم قم ألق الدّثر

هذا أمير الشعر يبرئ سقمه...........يحيى الموات بأرضه يُربى الخَضَر

هذى عصا موسى الكليم بكفّه..........يُجرى بها الأنهار من قلب الحجر

يلقى بها فى كل قلب رهبةً............يمحو بها السّحر الذى خدع البصر

يجلو بها زيف الذين قد ادّعوْا..................زورا وبهتانا علوّا فى البشر

                  ..........................................................

وتساءلوا من ذا يكون وما الخبر.والجنّ يعجب كيف من قولى سُحر

هذا الذى أحيا القريض بيانُه...............من سكرة قد كان فيها يُحتضر

هل جاء من برج جديد نجمُه...............قد كان خبّأه الزمان وقد سَفَر

نثر القريض جواهرا وبلابلا...................فى روضة غناء تُشرق بالزّهَر

جمع الشتات وراح يرأب صدعه...حتى استقام الميل والصّدع انجبر

بسقت زهور الشعر من أكمامها.........من بعد جدب طال شوقا للمطر

تحكى لنا عن شاعر بل ساحر..............أسر المشاعر والقلوب بما شَعَر

ألقى القريضُ زمامَه فى كفّه......................وأناخ رهنا للإشارة ينتظر

قد صار لا يرضى مليكا غيره...................وبأمره قد صار طوعا يأتمر

تمشى القوافى خلفه وكأنها.......................أسرابُ طير للوليمة تنتظر

وبحورُها ظمآنة لروائه............. ......من بعد أن جفت وأضناها السهر

الشعر مملكة أقام عمادها...................فهو الجدير بعرشها دون البشر

                            ..........................................

إنى أقول ولا أمنّ بقدرتى.......................الشعر فى كنفى يلوذ ويأتزر

لا أدّعى ما ليس لى علمٌ به.......................من يدّعى فعليه بينة الخَبَر

الشعر مقتدرا ملكت زمامَه.......................ما رام غيرى ظهرَه إلا دُحر

شعر يذوب الحسن فيه حلاوةً............عسلٌ مصفى من أجاويد الزّهَر

عبقٌ يفوح العطر من أردانه   ..................وأريجه فى كل  واد ينتشر

تتراقص الأوزان فيه كأنها..............شدو البلابل حين تشدو فى البكر

ينساب فى عقلى خيالٌ نابضٌ........بالسحر فى شتّى المعانى والصور

تأتى القوافى فى لسانى خُضّعا.............رهن الإشارة أن أقول فتنهمر

عذراء لم تفتح لغيرى بابها................والطارقون كما الجراد المُنتشر

فى غرة الأيام شعرى شامةٌ..........فى صفحة التاريخ اسمى قد حُفر

فى روضة الشعراء تورف دوحتى.فى محفل الشعراء أشعر من شَعَر

يتسابق الشعراء سعيا للذرى............وأنا الذى فوق الذرى شعرى عبَر

ما فل ّعزمى الحاقدون وإن هُمُ........ملؤا طريقى بالصخور وبالحفر

وبرغم أنف الحاقدين سأرتقى............فوق النجوم منازلا تُزرى القمر

وسأمتطى ظهر الخلود وإن همُ........جحدوا مقامى فى عتوّ أو بَطَر

ماذا يضير البدر فى أعلى السما.......ء إنِ الصغار رموْه يوما بالحجر

أيّ الفحول يحول بينى والعلا....أيّ العروش يروم عرشيَ فى الفَخَر

تأتى إلى صرحى العروش ذليلةًـ.......،من قبل أن يرتدّ طرفى بالبصر

                       ............................................................

لست المقلّد أو لغيرى تابعا.......................لكننى نجم جديد قد ظهر

لم يحذ حذوي فى الورى من شاعر....

                                                من كان قبلى كان ينحت فى الحجر

ماكل من نزل البحور بسابح.....................أو كل غواص خبير بالدرر

ما كل  من لبس الدروع بفارس.....أو كل من سطر القوافي قد شَعَر

الشاعر الموهوب حقا فلتة..................تزهو به كل الشعوب وتفتخر

فى الأرض يطربه الجمال وفى السما.

                                                           يسمو بأجنحة الملائكة الطّهُر

ويجوب أودية الحياة بفكره................يجلو الحقيقة للعيون فتنبهر

وتراه فى كل الأراضى مبصرا...........جلّ الحقائق جامعا جلّ الصور

وكأنه يتلو كتابا قد حوى.................أسرار هذا الكون من لوح القدر

وتراه يدخل كل قلب خلسة...........فيحس فيه بكل أحساس خطر

ويصوغ ما فى القلب دون تكلف..

                                                         فيكون شعرا صادقا باقى الأَثَر

فإذا قرأت أو استمعت لنظمه...........أحسست أنك قائل ما قد شَعَر

الصدق تدركه القلوب بحدْسها............والميْن تلفظه الطباع فيندثر

يبدى الصلابة والحقيقة أنه...................فى رقة الأزهار بللها المطر

يبدى الرجولة واالحقيقة أنه......

                                           طفل المشاعر فى السرور وفى الضّجر

يبكيه عصفور حبيس واجم.............ويود لو نزع الهموم من البشر

ويود لو مسح الدموع بكفّه.............عن كل عين شفها طول السهر

ويود أن الكون بيت واحدٌ..............والحب بين الناس دوما يزدهر

الشعر إشراق يضىء الروح.. ...   يجلو حزنها يسمو بها فوق البشر

الشعر ٱحساسٌ رقيقٌ حالمٌ..........يشجى المسامع والقلوب بلا وتر

الشعر نبض بالمشاعر دافق.........يروى القلوب فتنتشى بعد الكدر

الشعر فى سمع الوجود بلابل..                    

                                                  تشدو بألحان الخلود  مدى الدّهَر

الشعر روح فى الوجود تجوبه..........تسرى بأنفاس الربيع فيزدهر

الشعر إبداع وخلق وابتكا    ر    ...... .    .ليس سردا للوقائع والأثر

الشعر يجنح بالخيال لربما..............ولربما صدق الخيال مع القدر

ما الشعر إلا روضة غناء تشر............. ق بالسناء وبالرواء وبالزّهَر

                                 ....................................

كاكوكب الدّرّي شعرى ساطعٌ....يقفوه من ضلّ الطريق على سفر

تعلو على كل النجوم مكانتى ........ما للنجوم إذا أضاءت والقمر

الطير غنى والنجوم تبسمت...والشمس غابت حينما نجمى ظهر

قد هيج الأفكار أزكى نارها.......شيطان شعر فى خيالى قد حضر

وغدا تضىء النار يبهر ضوؤها....والنار تأتى من صُغيْرات الشرر

لا ليس شيطان أتى لكنه ...........من روح قدس ملهم يأتى الخبر

بحرى عميق لا حدود لشطه.............وبكل أنواع النفائس يزدخر

أمواجه تترى بعيد مدها......................تلك البداية والبقية تنتظر

باعى طويل فى النزال وجعبتى.تحوى الكثير من الجواهر والدرر

من كان يرغب فى النزال بساحتى.فله العزاء ولى الثناء ولا فَخَر

إنى لها متقدم ومشمر .............فوق السحاب برايتى حتى الظّفَر

                         .........................................................

هل يستوى بحر وحبات المطر....هل يستوى الإبريز قدرا والمَدَر

هل يستوى طيرٌ يحلق فى السما...ء مغردا أنّى يشاء ومن  أُسر

والنسر قد ملك الفضاء ببأسه.ومروّع فى العش يرجف فى حذر

هل يستوى الطاووس يرفلُ فى الجمال.

                                                        وطائر لا ريش فيه وقد زعر

هل يستوى فرس تقدم فى إبا ء. ..قاهرا أرض السباق ومن عثر. 

 هل يستوى فزع يفرّ وفارس....خاض الغمار بسيفه حتى انتصر

والنور فى وضح النهار لناظر.....والنور يخبو فى شموع تحتضر.

لا يستوى ظل ظليل والحرو.......ر ولا البصير ومقعد فقد البصر

                                  ................................................

الشعر  بى طرب ويبكى فرحة...

                                         مذ عاش فى عقلى وفى نظمى سُطر

 ويعيش فى عيد أهل هلاله   ......فأقام مختارا أميرا فى البشر 

إن القوافيَ والبحورَ مدينة....بالفضل لى فى كل حسن قد ظهر.

يكفيه فخرا أننى قد صغته................يكفيه عِزّا أنه بى قد ظفر

أطلقته من أسره المكلوم فيه ..............مكبّلا ومعطلا بين الفكر

أعليته فوق الثريا سامقا........وهو الذى قد كان يرقد فى الحُفر

ألبسته ثوبا قشيبا موشيا.........................دثرته أغلى حرير يُدّثر

أزهرته حتى أضاءت شمسه.......وتحولت ظلل الغمام إلى مطر

أنا ماشرفت بقوله فهو الذى.......قد صار فى نظمى لطيفا ذا أثر

والآن يوقظنى ويقلق مضجعى...ويقول لى هل من مزيدٍ أَدّخر

أنت الذى بينى وبينك موعدٌ................فإذا تلاقينا تنام وتضّجر

قد طال شوقى للقاء فلا تنم....قد عشت دهرا فوق جمرٍ أنتظر

إن أنت نمت فمن يداوى علّتى...أو يجبر الوَهْن الذى لم ينجبر

لو كنت تعلم كم أحبك لم تنم..

                                           وسهرت لى وحدى وأحببت السهر

من سار فى الشطآن يعثر فى الحصى

                                        ويغوص فى الأعماق من يبغى الدّرر

والتبر لا يلقى الشوائب جانبا...    ...إلا إذا أحمى عليه فينصهر

والعطر لا يأتى نقيا زيتُه.......من غير أن تُجنى الزهور وتُعتصر

من لى سواك فتحت أبوابى له..

                                               من أي بحر شاء ينظم فى الدرر

ويغوص فى بحرى العميق لينتقى .

                                                منه النّفيس من الحليّ وما ندر

من لى سواك إذا القرائح أجدبت..

                                         وتساقطت فى البحر أوراق الشجر

من لى سواك يصوغنى لحنا على...

                                                مرّ العصور مبدّدا طيف الضّجر

 ويعيدنى عذبا كريما نبعه.......بين الزهور من الجداول ينتشر

من لى سواك يجود ان نضب المعين  

                                                 من الروائع والبديع من الصّور

أنت الذى سيقيم صرحى شامخا.....لبناته من فضة فوق القمر

قصر مشيدٌ فيه أنعم بعدما..فى القيظ أضنانى التّبحّر والسفر

فيه القوافى الساحرات جمالها.....الفاتنات المسكرات بلا سكر

فى جيدها درّالقريض مرصّعا........ترنو إلى لحظ الأمير لتأتمر

أنت الذى ألبستنى تاج الكرا..مة والجلال أعاد عرشى المندثر

من لى سواك أرومه يا بغيتى.إن أنت لم تسهر ويضنيك السّهر

فأجيبه يا شعر أقصر زاجرا.....أوليس غيرى للقريض فهم كُثُر

فإذا به بعد التأبّى طيعٌ...    ........ويلين لى كالسلسبيل ويعتذر

فأصوغه عذبا بديعا محكما........فيسرنى بعد الملالة والضّجر

أصبحت أهوى نظمه أحببته.قد صار لى نعم الصديق المدّخر

             ..........................................................

فى الشعر أسمو بالخيال المبتكر.

                                             واللّبّ أبغى لا الزخارف والصور

إنى طرقت كنوزه فتفتّحت...........لكنها من قبل كانت تستتر

شعرى على طول المدى متألق....يعلو ولا يعلى عليه وينتصر

سلس القياد شراعه لا ينثنى......سهل البيان كأنه وحي القدر

قلبى يغرد للوجود مرددا ...........لحن الخلود فما تغيّره الغِيَر

لو طال عمرى فى الحياة تكرما....لأجددن الشعر حتى يزدهر

ولأخرجن الخبْأ من أسراره...فى كل معنى من خيال أو صور

ولأفحِمنّ الضائقين ببحره....الناكبين عن الصّراط إلى الخسر

ولأرفعن لواءه فوق السّها.......ولأسمعنّ الناس شعرا ما خطر

شعرا يردده الوليد بمهده........والطير ينشده ويسمعه الحجر

لو ذاق شعرى ميتٌ لتراقصت..                     

                                      منه العظام وما استقرت  فى الحُفَر

                   ..............................................................

عجبا لما أسمّوْه شعرا مبتكر........ما قدّمو للناس شيئا معتبر

طفلٌ لقيط ألبسوه عباءة..............فإذا به شيخ عليل يُحتضر 

ليلا نهارا ينفخون الروح فيه .........فما أفاق وما به أحد شعُر

يا نافخا فى الكير أصلح فتقَهُ..

                                           يا حارثا فى البحر لن يُجنى الثّمر

خاضوا البحور فقطعوا أوصالها

                                                 لا وزن يطرب لا جمال ولا أثر

نحّوا القوافيَ عن شواطئ بحرها.

                                                أنّى جرى من غير   شطآن نَهَر                           

عقدٌ ثمينٌ مزقوه بجهلهم.....من ذا يُسمّى الحَبّ عقِدا إن نُثِر

جعلوه لا بيتا له فيظله.........ويقيه من شرّ العواصف والمطر

سمّوْه حرّا والحقيقة أنه............خلع الثياب تبجّحُا لم يستَتِر

الحُرّ من حفظ العهود وصانها.

                                          الحُرّ من راعى الأصول وما فَجَر             

لا خير فى فرسٍ تعدّى حدّه.

                                             كسر القيود جُموحُه حتى كُسِر

خاض السباق فما استبان طريقه

                                                 فى كل وادٍ هائم  حتى خسر  

              ..............................................................

لا تعجبوا من شاعر ضنـنّ الزمان بمثله.....

                                                            فاختال عُجْبا وافتخر

سمح الطبائع والتواضع شيمتى 

 .                                                   لكننى بَطِرٌ على أهل البَطَر 

بحرى ملىء بالمودّة إن صفا..             

                                                    فإذا غضبت فإننى ليثٌ زَأَر  

بى قوة الزلزال تعصف بالجبال 

                                                     تدكّها والريح تقتلع الشجر 

فترقبوا شُهبى إذا عمّ الدّجَى.   

                                             وترقبوا شمسى إذا ولّى السّحر 

من  قال جاوزتَ الحدود فإننى.       

                           .                    ما قلت إفكا بل أبنْتُ المستَتِر 

إنى خبير بالنفوس وقدرها......أنزلت نفسى قدرها أنا لم أجر.       

لا تنكرنّ الشمسُ عينٌ أبصرت.

                                           النور لا يخفى وهل يخفى القمر؟

                      ..........................................................

هذا عطاء الله هذا فضله...لا فضل من أحد سواه على البشر

ظنى به خيرا وأرجو عفوه.....فهو المعافى والمقيل من العثر

الشعر موهبةٌ تفيض ومنّةٌ.............لا تسألنّ لمن تكون وتُدّخر

اللله يعطى من يشاء بلاغةً......شكرا له والله يَجْزى من شكر

                                  ..............................

 شعر / د.مختار أحمد هلال..