" ألسنة الرحيل النارية "
حبيبي كيف أهديت الكتابا ؟!!
وقررت الرحيل ... فكيف طابا ؟!!
سكاكين الرحيل لها شفار
بمكتوب جرحت بها غلابا
رصاصات... صواريخ ... أراها
مصنعة لحب فيك ذابا
هوت ْ.... فتناثرت أشلاء فكري
وهل الغيث من عيني انسكابا
وعدت أصارع الأخطاء علي
أراه مداعبا هذا الكتابا !!
فكان مزامنا حالي دوي
لصاروخ يؤكد لي الصوابا
فلملمت المشاعر في ذهول
وقلت وقد تململت اضطرابا :-
أحقا قد عزمت على رحيل
وأزمعت الترحل والغيابا ؟!!!
ودوني تغلق الأبواب قسرا
وقد فتحت إليك الروح بابا ؟!!
أتهديني دموع رحيل حب
أضاء شموع عالمك اقترابا؟!!
أهان عليك أن ألقى فؤادي
على جمرات آلامي مذابا ؟!!
ويبقى نبع عيني بانفجار
يهيج ما منعت بها انتحابا
وكيف رضيت أن أحيا زماني
أداوي الجرح بعدك والمصابا ؟!!
أذاب الدهر جسمي باقترابي
فكيف به ببعدك أن يذابا ؟!!
أترحل عن هوى قلبي اعتباطا
ولما أقض من حبي الطلابا ؟!!
طويت صحيفتي أم ذا انتقام
رأيتك فيه صفيت الحسابا ؟!
علام ؟ وما جنيت لكي أجازى
بما لا أرتضيه لك اكتسابا ؟!!
جعلتك في حياتي كل أهلي
وخلاني حسبتك والصحابا
وعميت الحكاية خوف قوم
لئام يأكلوا العرض اغتيابا
طمرتك في الحشا لتحل روحي
وتسكن حيث سر هواك غابا
وألصقت المحبة بي فصارت ْ
كما الأجسام رابطة رقابا
وصرت أعز خلق الله قربا
وحبا في فمي يبدو رضابا
تغلغل في الكيان وكم أراني
لدنيا الحب أسدلت الحجابا
ومن حبيك قد زينت عمري
بورد حروف إسمك مستطابا
أضمه من هواك وأنت مسك
أشمه أو أرش به الثيابا
بك الدنيا أزيد لها ارتياحا
وأذهب في تجليك اكتئابا
تناديني بنور العين حينا
وطورا يا حياتي : ما أرابا ؟!!
تسليني إذا ازدحمت هموم
تحاكي في كثافتها الضبابا
تلاطفني العواطف منك حتى
تلاعبني تداعبني خطابا
وأذكر حين كنا حيث كنا
على سمر خشيناه ذهابا
يمر كأنه برق لموع
تقصدنا بلمعته انتهابا
فنغلبه صراعا حين تهمي
حروف الحب كالمطر انصبابا
وتعزف لي على أوتار ليلي
لحون الشوق كي نحيا طرابا
وأذكر من ودادك كل خير
ولا أنسى الملامة والعتابا
إذا مرت سحابة صيف يوم
بسوء الفهم بددنا السحابا
فترضيني وأرضيك اعتذارا
مخافة أن نظل بها غضابا
وكنا للقاء على أمان
نعيش بها ذهابا أو إيابا
ونرفع للسماوات ابتهالا
أكف دعائنا كيما تجابا
على شغف الوصال كذاك عشنا
نؤمله ونرتقب ارتقابا
وكنت ولا تزال وحيد حبي
وغير هواك أدفعه اجتنابا
فما في الكون مثلك مستحب
ولو ملأ الهوى منه الرحابا
وفي محراب حبك كنت عبدا
أطيل به قياما وانتصابا
أصلي والرجاء بأن تريني
وصالا قد أرى فيه الثوابا
فجئت اليوم تهديني رحيلا
أحال رياض أحلامي سرابا
عكست الحب حرفيه ابتداعا
فصار الحاء منطوقا تلا با
وبدلت الهوى ألفا بياء
ليصبح صرح قصتنا خرابا
أتهديني رحيلك لهف نفسي
على حب أضاع بك الشبابا
وأبرم كل عهد أن تراه
عليه ليوم تحثوه الترابا
تضيعني ؟!!! ... فواعجبي لأني
حفظت هواك روحا وانتسابا !!!
أما والله لو صدقت قلوب
لكل الناس ما عرفوا الكذابا
ولو عشقت طبائعهم وفاء
لما اختار الوفاء له الكلابا
إذا مخض الزمان لبان حب
وأشربك اللباب لما أرابا
فشكرا... فالنفوس تعاف طبعا
وتأبى غير ما يصفو شرابا
وإن أهدى الحبيب إليك بعدا
فحاذر أن تخاف به اغترابا
فإن الله من دعوات صدق
وفاك وعوده فيما استجابا
وأبصرك الحقائق حين أعمى
هواك بصيرة وبدا ارتيابا
وإن الدهر مجبول تراه
على الأحوال لا يعطي اللبابا
فمر ذاك قد يلقاك حلوا
وهذا في هواك أراك صابا
كذاك الخير قد تلقاه شرا
وبالأضداد تكتشف احتقابا
وإن عوفيت روحا من جروح
فلا تذكر بما فات استلابا
ولكني امرؤ مما أعاني
وألقى من حبيب حد نابا
أرى قلمي ومن ألمي ينادي
سلاما للذي كشف النقابا
وبان على الحقيقة في رحيل
عرفت به من العجب العجابا
فظيع ما قرأت !! ... فما عساني
وكيف تظن في شعري الجوابا ؟!!
سأكتب عن رحيلك نار شعر
تزيد القارئين له التهابا
ليرثوا حالتي من بعد حب
أراني في نهايته عذابا
وأودعني الجحيم ومن لظاها
صنعت لكل أقلامي لعابا
فإن سالت هنا وهناك نارا
فهذي اخترت من تلك اقتضابا .
بقلمي أنور محمود السنيني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق