الأربعاء، 19 يوليو 2017

أ..هدى ابراهيم آمون

قصة قصيرة
-------------- مبدع
يمضي إلى موعده المنتظر، عبر دروبه الوعرة والهمسات تخترق سمعه كالسهام، وطالما دفعته الجراح إلى مختبره الفكري الممتلئ بأنابيب المحبة والتسامح.. مزيج الحزن المقترن بالفكر..وتخرج اﻷشواك من همسات الجهلة فينفضها عن ذاته في دربه العسير، وقد تألم حين شاهدهم في دربه الصحراوي المناخ، يتخبطون بالرمال المتحركة لأوهامهم، و تعاليهم عليه يعيق بلوغ مساعدته إليهم.. يتابع سيره واﻷبخرة الحارقة تلهب النبض في إحساسه المرهف، تنهال عليه إشعاعات حارقة من ألسنة المنظرين لمعنى الفشل واﻹبداع، فتشتعل بساتين فكره الواسعة وتتحول لمواد يحتاجها في مختبره، تضيء زوايا دربه المظلمة فيمضي قدما.. ويراهم في دربه الشاق يحلقون في وادي الغرور، تحجب عنهم رؤوسهم رؤية الأعماق السحيقة للوادي، فيتهاوون، وكانوا يأملون أن تصنع لهم فوقيتهم اﻷجنحة المناسبة لأوهام عظمتهم.. ويرنو بأسى ﻻنحدارهم المريع، وتمنى أن يغفر الحب خطاياهم، ويحول تسامحه السحري ﻷجنحة منقذة لهم، لكن تكبرهم قد فاق أمانيه الطيبة.. يتابع المسير وإذ بأناس النظرة المسطحة يجرحوه بغيظهم البلوري، لجهلهم ماتحوي أعماقه من ﻵلئ، ويتجملون بلون اﻹنسانية وزهور التواضع المصطنعة.. حين نمت أشجار معرفته بهم وجد نفسه في حقل رياء، أدرك أنهم خلف الجدران يزيلون تجملهم..
للعودة لطبيعتهم الماكرة والجلوس حول موائد النميمة وتناول أطباق النفاق، رآهم بﻻ حياة.. أضناه مروره قرب جنازات إنسانيتهم، صرخ بألم:-ما الذي جعلكم تتناولون سم النفاق، الحياة مﻷى بالخيرات؟
ووصل إلى المنصة المخصصة له، تسارع نبض قلبه حين أطل على الناس، من ﻻ يقبل في محبتهم الجدل بخيرهم وشرهم، امتﻷ المكان بوهج إنسانيته المتدفق من نظراته، شعر الحضور بالسرور، ومنعه التفاؤل من اﻻنهيار أمام اﻷشعة المؤلمة الصادرة من قلوب بعض اﻷحبة الذين ﻻ يرغبون بنثر رياحينهم عليه إﻻ بعد رحيله القدري المحتوم.

ليست هناك تعليقات: