قبل ثلاثة وثلاثين قرناً من الزمان، وفي أحد ساحات مصر على الضفة الشرقية لنهر النيل، وقف هذا الرجل ونادى في الناس: "أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى"
وحين نظر إليه البعض باستغراب أردف قائلاً: "مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي".
ولأن البعض لم يزل بحاجة إلى دليل على أنه ربهم قال وهو يشير بيده إلى نهر النيل: "يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُون".
لكن موسى وكان بجانبه أخيه هارون وقف وقال: "يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
فقال فرعون: "أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ"
ثم أردف قائلاً: فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى"
فأجاب موسى: "رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى"
ثم تابع موسى "إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
فقال فرعون: "وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ"؟
فأجاب موسى: " رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ"
فقال فرعون لمن حوله: " أَلَا تَسْتَمِعُونَ"
فقال موسى: "رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ"
فقال فرعون: " إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ"
فقال موسى:" رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ"
فقال فرعون بغضب" لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ"
فرد موسى وقال: "أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ"؟
فقال فرعون" فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ"
ثم اقترب موسى.. فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ.. وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ.
فقال فرعون لمن حوله: "إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ"
ثم أردف قائلاً " ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ"
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ * فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ.
فقال السحرة "يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ"
فقال لهم موسى "أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ.
فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ.
فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون
فألقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون.
فقال فرعون" آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين"
ثم قال فرعون بغضب "ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ"
فرد عليه موسى " إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ"
فما كان من فرعون إلا أن التفت إلى وزيره وأمره قائلاً: "يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا".
وحين أتى أمر الله وأغرق فرعون، قال جلا في علاه: "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية"
وهاهو أمامكم ببدنه في الصورة وكأنكم تنظرون إليه حياً وهو يتحدث إلى موسى عليه السلام الذي كان واقفاً أمامه قبل 3280 سنة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق