الجمعة، 13 مارس 2020

بقلم أ.هند العميد

قِصَّةٌ قصيرةٌ بعنوان : ( مِثْلِيًّةٌ مُلَوَّنَةٌ ) 
كانَ السوادُ حَالكًا ويغطي  حدودَ الصورةِ  بالرغمِ من سُطوعِ الشَّمسِ وتجمهرِ النَّاسِ مِنْ حولنَا، كانتْ طفلتي الرضيعةُ بينَ ذراعيها كدُميةِ قش بلا مساندٍ ، تتدلى ساعةً وتجتمعُ بينَ ذراعيها ساعةً أخرى تبكي لأنَّ وقتَ إرضاعِها قدْ فاتَ منذُ زمنٍ بعيدٍ - منذٌ أولِ لحظةِ اختطافِها من شريكةِ  قسمي الداخليِّ ، والتي تبتغي عزوفي عن تركِها والعودةَ إلى ما كنا عليه قبلَ أنْ أجدَ السبيلَ الآمنَ مع زوجِي، تصرخُ بصوتٍ يُسمِعُ مَنْ فِي القبورِ وتبكي وتهدِّدُ برمي طفلتي أمامَ القطارِ القادمِ ليدهسَ أصلَ السببِ في سرقةِ لذتِها وإرضاءِ احتياجاتِها وأحيانًا أمانها الذي كنتُ أكرمها على حسابي بكلِّ تناقضاتِ الخطأ و الصوابِ ، لم تنفعْ توسلاتي ولا تهديداتُ زوجي ولا ملامةُ الناس، كانَ هدفها  شيئًا واحدًا هو أنْ أقولَ لها : ها أنا عدتُ إليكِ ، جملةٌ سهلةُ النطقِ ، لكنَّ التطبيقَ سيلغي فصولاً من الترميمِ الروحيِّ الذي أفنيتُ له نفسي سلفًا ، وسيعيدُنِي خاليةَ الوفاضِ للمربعِ الأولِ من حربي الشعواءِ مع تضادي ، والكُلُّ ينتظرُ مني جوابًا، والقطار يقتربُ مُتحدًا مع القدرِ ، وصفارتُه تصرخُ بنبرةِ حدادٍ لملاكٍ مظلومٍ ، وشريكُ حياتي تحوَّلَ لتنينٍ بعينين حمراوين يخرجُ منهما الشرارُ كرهًا وملامةً وحقدًا لماضيّ الملونِ بألوانِ طيفِ المثليةِ ، وصيحاتُ تحذيرِ الناسِ من فواتِ الأوانِ تتعالى ، وابتسامةُ زميلةِ السكنِ ترعبُني ، ويدها التي تتدلى من مسكتِها ضحيةِ أفعالي تستنجدُ أنْ أفعل شيئًا، صوتُ احتكاكِ سكةِ القطارِ بالعجلاتِ الحديديةِ باتتْ وشيكةَ الارتطام بطبلةِ الأذنِ ، صراخٌ ، صفارةٌ ، عويلٌ ، ملامةٌ ، استنجادٌ ، ضربةٌ قويةٌ على رأسِي كانتْ كفيلةً بأن أشهقَ كالغريقِ المُنقَذِ  في آخرِ لحظاتِ أنفاسِه ، - هيا يا كسولةُ انهضي تأخرَّ الوقتُ عَلَى جدولِنا اليوميِّ ، تغمزُ بعينها اليمنى وتعضُّ على شفتها السُّفْلى قبلَ أنْ اقرأَ رسالةَ زوجي بأنَّه سعيدٌ بقرارِنا لأنجابِ طفلتِنا الأولى .
هنـــد العميـــد/العـــراق.

ليست هناك تعليقات: