هطول شهرزاد
-----------------
هطولكِ في مفازةِ الروحِ مرهونٌ بالتقاطكِ نبتةً أعشبتْ في سهولي المنقرضة
أيتها الغزالةُ النافرةُ أوهمكِ الخوفُ أنَّ كلَّ أنسيٍّ صيادٌ ، لا ليس كذلك . المسكُ الذي تغرقين فيه هو ليس لي والبصرةُ وحلبٌ يغرقان في الغياب
دورانُكِ دوارانَ الراقصةِ هو دورانُ الصياد المارقِ عن جنتنا التي منحناها ماء العين . أنتِ تبدينَ حزينةً تلَوِّحُكِ رمضاءُ الجزيرة هائمةً بالأصفرِ الفاقعِ الماثلِ في العينِ وغباركِ خيولٌ مسوَّمةٌ ينثرُ شظايا الحصى في أجسادِ الرعاةِ الفقراء
يمّمِيً نحو شهرزاد يممي نحوها تجدي أحمرَ الشفاهِ يهفو لمبسمها ويتوسلُ بها اتركيني مرةً واحدةً ألامسُ نعومتك وبعدها أطلقي رصاصةً تشبهني في النارِ والاحمرار
يسمونها هم ؛ رصاصةُ الرحمة
تجدي عطوراً شهرزاديةً يخامرني الانتشاء بها معتقةً أشربُها رائحة الغرين وشال ازرق تهمله وقت الزينة
صرفاً تدبُّ في عظامي النَخِرَةِ لترتقَ ما أفسدَ الدهرُ
العطارُ قمصانك المخملية
وعيناك العسليتانِ أنفذ من خلالهما إلى رمضاء الجزيرة
ألوّح للحادي هذا محرابٌ تتعبدُ فيه الوعولُ وتهربُ الذئابُ
محرابٌ أغفله الملك الضليلُ لكنَّ الاحوصَ مات شوقا إليهِ
ألوح للحادي أضعتُ في الفلاةِ شهرزادي
هل صادفتْكَ إبِلُ الهذليين
أبحثُ عن ناقةٍ تدقُّ عنقي لأنني قاتلٌ وليدَها وهي تبحثُ عني
يَقُولُ : مَرَّتْ قوافلُ لا أدري بالتي نذرتْ دماءها لتطلىَ بها أظافر شهرزاد
اصهلي يا حروفْ
واستمعْ يا شجنْ
لم يعد للوقوف
مأمنٌ أو سكنْ
شهرزادُ توسطتْ
حصنك المرتهن
ملكتني بدلِّها
هيَ شعري هيَ الوطنْ
وأراها كأنها
قدري فيه امتحنْ
سذاجةٌ شهرزاديةٌ هي فطنة الحانات والأديرة الممتدة
على ساحلِ أحزاني المبعثرة
قواقع تتلذذ في الرملِ رملك الذي أدوِّنُ سكرتي به عشقاً ويمحى بالموج
من تراه يصيخُ للصدى القلمُ أم الورقةُ
هذه المسكينةُ المعذبةُ بنار حبري تتحملني و كأنها قلبُ سمكة تسّاقط دموعها رأفةً بي
لحمها الحي ندوبٌ تجهلها المراهقة الثلاثينية فتصبّ الزيت على النار
فارعةٌ تحتطبُ في البرية تسمي الجلنار شوكاً
والكاردينيا التي اعشقها حسكا على متنها سفرٌ وراء
المحيطات هي تسميهِ الأسود الكئيب وأنا اسميه أوتار قيثارتي المحطمة
جارتي المنفضةُ تشكو رمادي
خذني معك في المطر
إلى ( السوبر ماركت ) أتَحمَّمُ بأنامل غيرك
أتوارى وراء فستان أو حقيبة مثل أيِّ جسد وقع في غرام جسد
غريبٌ يتقن فن المجاملة لكن ما أتقنَهُ فقد بريقه مثل قلادةٍ صدئة على صدرِ سمراء
كيف لي وهي مراكب
تحط رحالها على عتبات غرفتي
تارةً ملقى يخرجُ جيبها ماساً أو توابل هندية أو حنيناً يشقُّ أوراقي نصفين أو ذئبةً جائعةً لا البياتي ، ولا درويش ، ولا ادونيس ، ولا غادة ، يسدّونَ رمقَها أسمعُ عواءها يصكُّ مسامعَ الجدران الكونكريتية التي قطَّعَتْ ارباً إرباً بغداد نهضَ قبلهم ابن هاني وقال رفقاً رفقاً بشهرزاد
مليحةُ الحسنِ والتثني
دعها على رسلها تغني
تبوحُ بالذي أفاقتْ
له مراراتُ كل حزني
تملي ووحدي أذوبُ فيها
من وهجها قد بنيتُ سجني
وان أفاقتْ على بكائي
أضمُّها في سوادِ عيني
أضمّ من تحبُّ من ضحاياها المرفوضين بسبب إفراطهم بعشقها جسداً
وهي غاطسةٌ في تخوم المرايا
الملتهبة برمضائها
هل دققت في معنى العراء البساط الذي افترش القسوة والوحشية والبكاء
دققي ثم استمعي لصبوة النهر واحتضانه
أرأيت النخل كيف يقرب إعجابه ويباغت الرمل بامتداد الخضرة من أبي الخصيب إلى الحجاز
أنت هنا تعتلين الوادي الفسيح
تنتقين الأداء
شعرك المسترسل كوتهُ الفيافي
شالك حكايةُ جداتنا وفساتينك سهرات لا مروية بهذا الأصفر الفاقع أجدد تقوقعي في مفازاتك اليانعة
محفوظ فرج
من مجموعتي الشعرية
شهرزاد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق