الـــجراح أحـــلام
--------------------------
في ليل حالك جراحهم أحلام
ألطريق الموحش عكر المزاج
التقوا بغاياتهم
مرغوا الطريق
وصلوا ولم يقِلوا
يجلسون القرفصاء في دروب الثعابين
قهوتهم مرّة
يدخنون أراجيلهم
صامتون يتحدثون بلغة العيون
لا تتحرك شفاههم
غائبون
تدثرهم كثبان الرمال
وجوههم كالصخر
تجاعيدها تهذي في أحشاء الفقر
يبصرون القوافل في الأفق
أقدامهم تمخر بحار الرمال
حاملين كل الأشهر في طيات أثوابهم
بقايا التبغ من سهد الليالي يحملونها
دمهم المتدفق يتفجر من مآقيهم
آثار حوافر الخيل
دم الطيور
ذكريات حروبهم منار منهم لا عدّ لها
يحلمون وحالمين بمجد ولّى
صيحات آتية، يقظون
نوم مطر صحو
عواصف الرمال
كانوا يمضون
يتذكرون ويعرفون كل عوسجة
تخبئ
وإن عادوا من ترحالهم
سعداء بين الواحة والخيمة
ثم يمضون الى قيلولة
تحت النخيل المثقلة بهمومهم
تناجيهم عصافير الظهيرة
ينعسون وعلى رؤوسهم طنين الذباب
لا يأبهون
لا يتذكرون شيئا
يسرحون بالقادم من الايام
يرفسون جذوع النخيل
عند احتدام المشاعر
بأرجلهم المعروقة بالآلام
مساء يتسامرون حول مواقد النار
يجرّون أهات الزمن الغابر
المبعثر كدموع خضراء
سكبتها النجوم في رواحهم ومجيئهم
قصص وعبر تؤرخها الصخور
يبعثها كصراخ
لسلالة كادت أن تضيع بين الأحراش
فتشرئّب أعناق الليوث لتذكّر الصولات
الى الخيام يتوجهون بعد ليلة تعيسة
لكن بخيلاء
يؤوون وتحت وسادتهم يبيت الوجن
تحت ايديهم البواشق
لا تستطيع الثعالب الغدر بهم
يقضون سمّاعون للهسيس
يحملون ثقل الايام
وذكريات السهوب والوديان
**********
المفرجي الحسيني
الجراح أحلام
العراق/بغداد
22/6/2020
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق