الاثنين، 22 يونيو 2020

أ خالد صبار

لِمَنْ
سَأَرْفَعُ القَلَمَ 
بَعْدَ الآنِ وَ اليَوْمْ

وَ لِمَنْ
سَأَنْحِتُ الكَلِمَاتْ
بَعْدَ انْتِهَاءِ سَطْرِكِ يَا أُمّْ

لِمَنْ
سَأَنْثُرُ الحُرُوفَ
وَ إيَّاهَا أَسْكُبُ وَ أَذْرِي
فَوْقَ بَرَارِي الخَيَالِ وَ أَعَالِي المَعَانِي

لِمَنْ
سَأُهْدِي
أَسْرَابَ القَوَافِي
فِي شُكْرٍ وَ اعْتِرَافِ
وَ فِي خُشُوعٍ وَ اعْتِكَافِ
بَعْدَ أُفُولِ نَجْمِي و َخُسُوفِ قَمَرِ أقْمَارِي

وَ لِمَنْ 
سَأُسِيلُ
جَدَاوِلَ ذِكْرَيَاتِ الأَحَاجِي
 بَيْنَ السُّفُوحِ الرَّحْبِ وَ الرَّوَابِي
 بَعْدَ غُرُوبِ عَيْنَاكِ الغُرِّ السَّوَاقِي

قَدْ... 
رَحَلْتِ
 يَا أُمّْ و أُمُّ أَخٍ
عَنِ الأهلِ وَ الدِّيَارْ

وَ...
غَرُبَتْ 
شَمْسُ ضِحْكَتِكِ
عَصْرًا قُبَيْلَ الآذانْ

رَحَلْتِ
يَا أُمُّ...
وَ قَافِلَتِي عَلَى أبْوَابِ حيِّنَا
وَ هَدَايَاكِ قَدْ أثْقَلَتْ هَوْدَجَنَا وَ بِهَا تَثَاقَلَ رَكْبُنَا
وَ صَاحِبُ زَمَانِكِ* يَا أُمُّ...كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا

رَحَلْتِ...
يَا شَمْسَ كَوْنِنَا
وَ سُهَيْلَ لَيْلِنَا 

مَعَ...
فَجْرِ الخُزَامَى
وَ إطْلَالَةِ الأُقْحُوَانْ
وَ  مَعَ إبْتِسَامِ اليَاسَمِينْ
لإشْرَاقَِ شقائق النُّعْمَانْ

رَحَلْتِ... 
فِي بِدَايَاتِ الرَّبِيعْ 
كَيْ تُشَيِّعَكِ الحِمْلانُ وَ صِغَارُ الطُّيُورْ

وَ...
لِكَيْ تَزْرَعِينَ
دَمْعَاتِكِ الحُبْلَى 
بَيْنَ سَنَابِلِ القَمْحِ الخُضْرِ
وَ  شُجَيْرَاتِ الزَّيْتُونِ السُّمْرِ وَ الزُّهُورْ

 وَ...
تَنْبُتَ ضِحْكَتُكِ
 إِكْلِيلًا مِنْ  بِشْرٍ وَ سُرُورٌ
كَالصُّبْحِ مِنْ وَرَاءِ  ظُلْمَةِ لَيْلِ القُبُورِ

وَ...
لِكَيْ
 تَرْوِيَ الفَرَاشَاتُ 
وَ كذَا الشُّمُوسُ وَ الصُّخُورْ
و النُّحَيْلَاتُ الوَلِيدَةْ وَ أَعْنَدُ المُهُورْ
لِأَحْفَادِكِ وَ أحْفَادِ الآتي مِنَ الدُّهُور
فُصُولَ أُحْجِيَّتِكِ فِي ظُلْمَةٍ مِنْ نُورْ

لَكِنَّكِ
 يَا أُمُّ...
رَحَلْتِ كَثِيرًا
كَثِيرًا...قَبْلَ الأَوَانْ

* هو أخي الأصغر  عبد الجليل المختفي منذ ما يزيد عن عشرين عاما

*********
 

هَدِيَّةْ
وَ إِهْدَاءْ إلىَ ...

إلىَ
 أمي العيساوية
...البسيطة في كل شىء
 أُحْجِيَّاتِها المشوقة 
و طريقة حجيها الأكثر تشويقا
  
وَ...
نحن
 مُلْتَمُّونَ حولها ليلا و حول لمبة الضوء 
أحجياتها عن لونجة وعن الغولة التي أكلت أولادها

وَ...
أحْجِيَّتُها الممنوعة
في الثلت الأخير من الليل
التي كانت دوما تحتفظ لي بها
 في غيابي حتى أعود من سفري الطويل 

أُمِّي...
البسيطة أكثر 
في الأشياء الكبيرة 

كلماتها...
الغريبة...القليلة
 ذات المعاني الكثيرة

صَلَاتُهَا
 المُتَصَحِّرَةْ
 بدون  سُوَرْ وَ لَوْ القصيرة 

تواصلها 
مع "مولاها " 
كما تشير دوما إلى خالقها  

وَ...
تراحمها و تَصَّافُهَا 
دوما مع الضعفاء و المظلومين
 في عالمها الصغير الصغير جدا...

الغرسة 
الذابلة
 في أقصى الحقل

كلبنا
الوفي الشهم 
إذ وَهَنَ و هَرِمْ
 و نَهَرَهُ و طرده ثلة من أحفادها المتمادين

فَ...
ذَهَبَتْ
 تبحث عنه 
و أمضت معه من الوقت طويلا
 تكلمه و تستعطفه و تسترضيه حتى رضي 
و عاد ليكمل بقية عمره معنا  بعد ان تقدم به العمر عتيا  

فُقَرَاءُ  قريتنا
الغرباء العابرون...
و اطفال القرية المشاكسون...
 و عموم عشيرتنا الذين ما زالو يستوقفونني بعد وفاتها بعقود
كي يستذكرون تلك المرأة البسيطة و العظيمة بدون حدود..

وَ...
يَتَرَحَّمُونَ 
عَلَيْهَا بِدُونِ حُدُودْ

وَ...
أَخِيرًا
سَجْدَتُكِ الأَخِيرَةْ
يَا أُمّْ

مِسْكُ الخِتَامٌ
وَ خَتْمُ الأُحْجِيَّةْ

أُمِّي...
لَمْ أَشْهَدْ دَفْنَكِ
لَكِنِّي دَفَنْتُكِ فِي قَلْبِي
 فَبِكِ أَحْيَا إلى أَنْ نَلْتَقِي...

قَدْ...
وَهَبْتِنِي رِيحَ الحَيَاةْ 
 لَحْظَةَ سَفَرِكِ إلىَ مَمْلَكَةِ المَمَاتْ

 بقلمي خالد صابر
٢٦ مارس ٢٠٠٦

ليست هناك تعليقات: