الجمعة، 19 يونيو 2020

دراسة لنص أ عيدالزهرة خالد

قراءة سريعة في قصيدة 
( احببتُ روحكَ في الصفاء ) للشاعرة هدى عبدالرحمن الجاسم 
بقلم :- عبدالزهرة خالد
————————
قد تحتار ردود أفعالك حين الدخول في حيزٍ مشغول بالعطر  سيكون حتما همّك حاسةُ الشم ثم تعم على الذوق كلّه ، كنت تذوقت المعاني واللون والعطر برائحةِ حلم وردي ربما يهرب منك دون عودة عند الصحوِ واليقظة ويتركُ الأمر لقلمك الذي ربما يخذلك في جملة ما 
لا تغطي عصف الوهج رغم محاولة استرداد أنفاسك ..
قد أكون مجازفا في الخوض بهذا المضمار رغم اني لم أكن مختصا بالنقد الأدبي ولو درسته أكاديميًا بالأدب الانكليزي والاوربي وله خصوصياته تختلف عن الادب العربي في كثير من النواحي ..
كيف ألملم حروف الثناء في قصيدة تداعب الروح وتدغدغ مشاعر النص فربط نسائم الغرامِ والإلهام بالجوانح فوق مروج العشق الخضراء ، وأرى هناك من بعيد الجمال جالسا على أريكةٍ من ورود في فناء الحياة يستقبل من يريد الجمال بحفاوة تامة بينما يراد مني أن أكنْ مثل بقية النّقاد في استخدام المصطلحات والعبارات الرنانة كأنها ( كليشة ) صدور الفساتين مزركشة تناسب كل المناسبات مكانا وزمانا .
في الوقت الذي يتهافت فيه بعض الرجال أو حتى النساء على التصفيق اللامبرر لكتابة سطرين من كلمات تصعدُ الكاتبة إلى القمة الفارغة من الجوهر   ، وكما نشهده هنا وهناك في هوامش كثيرة من النصوص لبناتنا الشابات ، كما هو الحال للمدح المتبادل وفق معاهدة (  أمدحني وأمدحك ) ( طمطم لي واطمطم لك ) والشائع بين بعضهم وعلى مستوى بعض الهيئات والمنظمات بينما الذين ( ما عندهم حبايب ) يفتقرون إلى منْ يذكر نتاجهم أحد ولو بسطر واحد .
ثلة من الاديبات يدخلن عش الهوى بمهجة متنامية الأطرافِ في الصفاء بين اللوعةِ والوهج ، فشاعرتنا النبيلة تدخله مطمئنةً بنقاء خافقها وبقلبها الابيض الذي يتسم به أغلب العشاق في هذا الزمن الملوث بجائحة كورونا وأزمة الثقة  .
رغم أني لا اعرف تفاصيل السيرة الذاتية للشاعرة هدى  وحياتها الاجتماعية عرفت منها أنها تعكس طبيعة المرأة العراقية النبيلة وتحمل على عاتقها الحب والجمال والعمل وتوزيع العواطف والحنان على الأخرين عبر نبض يغري المراكب السير إلى أية جهة من الدنيا وهي تصبب عرقاً من التعب والخجل .
من طبعي دائماً انحاز إلى المرأة بكل ما اوتيت من قوة الكلام ففي قصيدتها - التي أوصتنا قبل قرائتها التيمم بحروفها - صورة واضحة لإنسانة تحاول أن تداوي العليل بابرة من غرامٍ كي لا تخدش محيط الروح والسمو يحتاج إلى اعلى درجة من الدقة والحذر في التعامل ( إنّي عشقتكَ والمراكبُ أودعتْ  
في الصدرِ جمراً حارقاً أقلامي ) 
لذا فالجرأة التي أطلقتها بالاعلان عن حبّها للروح علاوة على استسقاء ندى الغرام من الجسد وقد مزجت فيها قدسية الروح مع رقة الجسد والعامل المساعد على الانسجام هو بهجة الإلهام الشعري وعذرية الملمس كالذي يربت على رأس متيم ،
( ورشفتُ خدّكَ واحترقتُ بجمرتي
وركعتُ حولكَ في سماء مَقامي ).
يبقى الجانب الفني للقصيدة اتركه لذوي الاختصاص في العروض والنحو ومن جانبي أجد فيها قطعة فنية ناعمة تغطي الحروق الناجمة من عيدان اللهفة المشتعلة في دروبِ القدر ، كما أني لا اريد أن أضيع طعم القصيدة بذر  ملح النقد  بل أتركُ المتلقي  يتمتع بهذا الطبق الروحي الحلو بنكهة غرام النسوان ويالها من موسيقى تلائمُ أوقات اليوم بأكمله صباحاً ومساءً ..
متمنياً لشاعرتنا هدى دوام التوفيق والألق البهي ، واعتذر عن تقصير حروفي ..

تيمموا بحروف قصيدتي
لتنسوا قليلا الكارونا
فهي هديتي لكم احبتي

أحببتُ روحكَ
 في الصفاء 
أحببتُ روحَكَ واستقيتُ غرامي
من وجنتيكَ وبهجةِ الإلهامِ

أنتَ اخضرارُ العشق بين جوانحي
والعطرُ يحلو مثل طيب خزامِ

أبصرتُ فيك من الجمالِ ملامحاً
مثل الورودِ ومسكُها متنامي

ورشفتُ خدّكَ واحترقتُ بجمرتي
وركعتُ حولكَ في سماء مَقامي

هل أنتَ في الدنيا ملاكٌ حائرٌ
تطوي البلادَ برقّة الأحلامِ؟

أم أنتَ مثلي في الهوى مترنّمٌ
تشدو الأغاني في الصفاء السامي؟

يا أنتَ كيف تبوحُ من وهج الهوى
حممَ الغرامِ وهمسةً بهيامِ؟

وتظلّ تعركُ مهجتي وأضالعي
والشوقُ يغري في الفؤادِ سقامي

إنّي عشقتكَ والمراكبُ أودعتْ
في الصدرِ جمراً حارقاً أقلامي

فكتبتُ من دمِيَ المداد قصيدةً
في مقلتيكَ ولحظها وضرامي

هدى الجاسم

ليست هناك تعليقات: