كورونا...النتيجة إيجابية
وهذه المرة، جمعت أمرها ألا تكلم بعد اليوم أحدا.
تحلت بالكتمان لعل هذا، تعين به نفسها على قضاء حوائجها، لتسلم من تطاول ألسنة الناس، والشامتين الحاسدين، ويا ليتهم قليلون.
وعلى عجلة من أمرها، لم تهمل زينتها فحسب بل تصفيف شعرها، واكتفت بوشاح شدته بإحكام على رأسها، تأبطت محفظتها وأعفت خادمها.
امتطت سيارتها وانطلقت كالسهم، تطوي المسافات ناحية المختبر، لتستبق ما ستسفر عليه حصيلة التحليلات المخبرية.
لم تشأ أن يطلع عليها حتى زوجها، فبالأحرى أهاليها من كلا الطرفين، وآثرت تحمل مغبة النتيجة وحدها دون سواها.
تزوجها رغما عن أنف أسرته، عن حب جمعهما سويا من أيام الجامعة، منذ ما ينيف عن عمر طويل، قضياه معا يدا في يد وفي منتهى التفاهم، إلا أن موضوع الخلفة كان يقض مضجعهما، ويحول دون اكتمال تلك السعادة المنشودة.
أبيا أن يتخذا من دون صلبهما ولدا، يتبنيانه عوضا؛ لا لشيء إلا إيمانا منهما، أن الإنجاب إن شاء الله ما هو إلا مسالة وقت ليس إلا، والحال أن جميع التقارير الطبية تصب في مصلحتهما، وسلامة جنسيهما.
وأخيرا وصلت الى المختبر، ترجلت من على سيارتها، ألقت بالمفاتيح أرضا إلى الحارس، واستعجلت الخطو حيث القائمة على منصة الاستقبال.
لم تعبء بالدور على من سيأتي، أسرت لها كالعادة بقشيشا، لتحصل منها على الفور على ابتسامة غاية في الروعة،
تلقفتها المسكينه ومن غير أن تدري وبأعلى صوت:
النتيجه إيجابية... إنها إيجابية...
إلا أنها ما كادت تطير فرحا، حتى وقف عليها رجال غلاظ، وكأنهم من كوكب آخر، مدججين بملابس وأقنعة واقية، اقتادوها توا، ضمن الحالات الإيجابية المؤكدة مخبريا، بالإصابة بفيروس كورونا.
نسال الله السلامه...
تأليف:ذ. عبدالاله ماهل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق