الاثنين، 15 يونيو 2020

الإعلامي الدكتور سامي السعود

●■ اطياف مستحيلة■●
•دائما نقول  بأن الضمير ك شعلة في قلب اي إنسان موجود على هذا الكوكب  ان اوقدناها سنتألم من وهج حرارتها وبالتالي ماهي إلا ضوء لأنارة الطريق نحو الصحيح....
هذه الكلمات وغيرها من جمل كنت ارددها وانا أتجول في شوارع الشام ، وخواطر وذكريات جميلة كانت تقودني وطيفها مع روحها الهائمة بقربي ، كنت التمس كل شيئ جميل  وترتدي اجمل اللباس وهي قادمة من الجامعة تضم كتابها على صدرها وبعض من الاوراق تتطاير من دفاترها تبتسم وهي سارحة الذهن  ، كنت اشاهدها وهي تمشي ولا تبالي  بنظرات الناس وكأنها حمامة تحلق في الفضاء واللمع يعج من عيناها....
كانت تلك الفتاة رشا طيفا جميلا وروحا ترافقني في سكني وترحالي.
توقفت قليلاااااا وانا منخرط في هذه المشاهدات والذكريات الجميلة .... صوت ناداني وانساب على وقع مسمعي :لا تتركني وحيدة في المرات القادمة فأنا اتنشق من سهادي أريج عطرك ، التفت إلى يميني وإذ هي والنفس كانت هائمة قلت لها : ايعقل ان أترك من هي النبض في دمي وفي القلب خفقاته، 
 تبسمت وغمرتني بقوة 
وهي ترتدي فستانها القرمزي والبسمة تملأ ثغرها  مترافق كل هذا مع ذاك الحياء الذي ضرب وجنتاها وشعرها السارح على اكتافها الذي يدل على جمالها الذي لابعده اي جمال.  
تحدثنا كثيراااا  وكثيراااا وهي تنظر إلى وجهي تفتش عن خطوط الوجع والألم الذي سببته لي طيلة فترة غيابها بعيدة عن الجامعة بسبب ظروف السفر والأحداث التي شلت حركة الناس.... قالت لي أراك تعب ومرهق ، قلت ياسيدتي نحن من نصنع الشقاء بالمقابل السعادة منحها الله لنا كي نتمتع بها، 
قالت أراك شارداااا هل من جديد؟
قلت لا على العكس انا بغاية السعادة كيف اشرد وأنت نبضي كيف انساك وأنت الوجد والشوق والحب والحنين....  
قالت لابد من الجلوس قليلااااا قلت نعم لك ذلك؟
في حديقة تشرين جلسنا نتسامر  واحيانا نتعاتب واحيان أخرى نضحك ، وتلك الحديقة شبه خاوية من الناس وان وجدوا لايعدون بعدد أصابع اليد...
.قلت لها المنطقة هذه ترعبني ، لم تعرني انتباهها لكلماتي بل تابعت تحدثني عن احوالها وأهلها ومعاناة السفر من حمص إلى دمشق ومالاقت من مأسي  كبيرة كانت تحدثني عنها   والغصة في حلقومها والدمعة احياناااااا في مأقيها....وتارة تبتسم  ومرات تصمت  ويداها تتحرك يمينا  ويسارااااا شعرت أن رشا في حالة اضطراب وهي غير مستقرة وعيناها يلفان الموقع ذهاباااا  واياباااااا، قلت لها مابك ولما كل هذه الحركات وأنت تحسسينني بالخوف قالت: فقط انا قلقة جداااااا لابد من الذهاب إلى السكن الجامعي ، قلت لماذا  وانا الذي أنتظرك على جمرات من نار.... قالت لابد من الذهاب وغداااااا نشاهد بعضنا .... قلت لها:  ياحبيبتي انسي حاليا قصة ذهابك إلى المدينة الجامعية وطرقاتها ربما تكون حاليا مغلقة بوجود الجيش وحواجز التفتيش والتعفيش،  وانا لا اسمح لك بالذهاب واتحمل وزر غلطتي،
قالت: والله يعني ... والله يعني ذهابي ضروري جداااا.. وصرخت في وجهي وعقلها اكيد قد طار من راسها   .... شام شام  ماذا تفعلي هناااااا؟  واقتربت منها بسلام وقبلات وعناق شديد جدااااا.، كم كانت رشا خائفة ومضطربة إلا أن وجود صديقتها شام دفع بها حيوية القوة والابتسامة والحياة..... اقتربت شام والقت التحية وهي بصحبة امها التي كانت ترافقها في تلك المنطقة ربما لشراء بعض الحاجيات أو وجودهم كان من باب الصدفة ليس إلا، 
رددت السلام عليها وعلى والدتها  وجلسنا قليلاااااا ثم سألت  شام  من يكون هذا يارشا قالت لهم هذا الأستاذ سامي كاتب وإعلامي له العديد من الروايات المطبوعة تنشر ضمن قصص جميلة بالاضافة إلى ذلك هو إعلامي معروف  في كتاباته ومقالاته ولقاءاته الميدانية ان كانت إذاعية او في التلفزيون ،   رشاااااا تتكلم ونظرات شام تاكلني وهي تنظر اللي بشغف  واردفت قائلة: انا أعرفك نعم اعرفك وانا اتابع روايتك التي تحمل عنوان زهرتي والنخيل  اعرفك اسماااااا ولي الشرف التقيتك وهذا يسعدني دكتور .... ثم قالت أشعر احياناااا انني بطلة كل قصصك فأنا الشام ياسيدي !
قلت لها على الرحب والسعة ولي شرف حمل هذا الاسم الذي اعتز وافتخر به .... تبسمت وهي ترمقني بشدة وإشارات التعجب واضحة على وجهها المشرق الذي ينداح منه رائحة الياسمين والكاردينيا، أما رشا كانت مغموسة بحديث مطول دار بينها وبين والدة شام حول الجامعة والمحاضرات وصولا إلى مايجري في سوريا بشكل عام.
عادت رشا تحدث شام عن ذهابها حاليا إلى المدينة الجامعية وكيف كان ردي بعدم السماح لها جراء مايجري حاليا 
وهي محتارة في أمرها  ....
ردت عليها شام قائلة : دكتور سامي معه حق بعدم ذهابك وانت اليوم ضيفتي وانا أختك وصباحا ننطلق إلى الجامعة، صوت آخر تحدث صدر من ام شام ... لا ياابنتي نحن لانسمح لك بالذهاب هيا بنا نكمل حديثنا في بيتنا فأنت ك ابنتي شام لك صدر البيت.....
في هذه الأثناء تننفست الصعداء وقلت الحمد لله قد فرجت على هذه الإنسانة،  وكم كنت سعيداااا بهذه المبادرة الرائعة التي ذكرتني ان أهل سورية كلهم طيبين تجمعهم المحبة والألفة. . 
 شام  وامها ودعوني بقوة على امل اللقاء بهما في الأيام القادمة.
اما رشا ودعتني بطريقتها الخاصة وقالت غدا لنا لقاء انتظرني في البرامكة امام الجامعة ...قلت لها أنهي عملي في الجريدة أولا واتصل بك على أن نلتقي بساعة محددة ....قالت وانا انتظر اتصالك،
الظلام بدأ يسدل ب خيوطه شوارع وازقة دمشق والهدوء في تلك المنطقة بدأ ايضاااا يظهر حتى حركة الناس كانت شبه معدومة ومرور سيارات الأجرة كانت ضعيفة على الطريق العام.
واصبح قلبي يعتصر من الخوف والألم والوجع  خوفا عليهم من تعرضهم لأي سوء، اشعلت سيجارتي ووقفت انتظر سيارة أجرة وإذا بصوت هاتفي يرن....
الو..... اهلا بك احمد  اين أنت ياصديقي .... قال انت اين فأنا احتاجك ضروري والأن....قلت له تكرم اخي احمد انا ياسيدي قد خرجت للتو  من حديقة تشرين وانتظر سيارة تأخذني إلى البيت، قال انا قادم  اقل من ربع ساعة اكون بجانبك ومعي انا سيارة اوصلك الى بيتك. ...قلت له لاتتاخر احمد الوضع أصبح مكهرب هناااااا  أجاب لابأس عليك أنا قادم،  في هذه الأثناء بدأ القلق بغزوا كل جسدي وانا انتظر صديقي الذي وصل متأخراااا وعلى وجهه علامات الحزن والكدر والاسى ملأ عيناه المببلة بدموع غزت شاربه وذقته معااااااا  ، قلت له مابك ولماذا انت على هذه الحالة قال: كيف ينجون ويعيشون كرماء مع الاحرار وهم من كانوا ومازالوا اقصى احلامهم أن يقبلوا البوط العسكري من اجل ان ينعموا بالسعادة؟  وانا لااحب ان اكون ذيلااااا  لذاك الكلب ومن معه،
قلت له  خفف من روعك هدء نفسك ماذا بك؟ وماذا جرى؟
قال من الآخر انا اليوم سوف التحق مع ثوار الغوطة ورجاءاااا
دكتور لاتناقشني لقد أخذت القرار وانا هنا معك حتى اودعك واعلم انك أنت إنسان حر وثائر ولكن لابد من خوض هذه المعركة بشرف مع الشرفاء....
قلت له لا اناقشك مطلقا وانا معك وبقرارك وكنت انتظر الأشخاص امثالك الذهاب إلى الغوطة ، قال تعال اوصلك إلى بيتك وهناك اكمل الحديث معك.
في الطريق اعترضتنا دورية مشتركة بشارع الملك العادل في منطقة المزرعة بجانب الجامع 
حيث تم ترجلنا من السيارة وتفتيشها بدقة والتعرف علينا كوننا اعلاميين ونحمل بطاقات صحفية سمح لنا هذا الحاجز بالمرور وهم ينظرون إلينا نظرات اشمئزاز وقرف وكأننا نحن الذين فجرنا خطوط النفط وشحورنا وجه الشمس،
وصلت البيت واحمد مازال في سيارته جالسا ... قلت له هيا ادخل ؟ قال لا لابد من الذهاب فورا أودع زوجتي وأولادي وغداااا صباحا اكون مع الثوار في الغوطة... ترجل من السيارة وعانقني عناق وقبلات شديدة ادمعت عيني ليس على احمد بل على زوجته وأولاده  وهو رأيته يشع النور من عينيه ويردد سامحني دكتور ربما يوما زعلت مني فأنا أكن لك كل التقدير والاحترام  وهاااااا  انا وانت في خندق واحد نطالب بالحرية أنت في كلمتك وانا في تصويري للأحداث بجانب بندقيتي .... نعم ودعني صديقي احمد دون النظر إلى الخلف  ، وقفت اتأمله وكلي عزة وشموخ وكرامة وقلت في نفسي هكذا هم رجال الثورة اصرار وعزيمة حتى إسقاط النظام الفاسد.
دخلت شقتي مسرعااااوكأن هناك أشباح تطاردني، القيت حقيبتي واوراقي على طاولة أشعلت سيجارتي ودخانها المتصاعد ينذرني بشئ اجهله؛  أنهيت سيجارتي واستلقيت علني اخذ قسطا من الراحة بعد تعب يوم كامل ..... كيف غفوت لا اعلم؟
هل اغمي علي ؟ ماذا حدث لا ادري؟ انا في يقظة ام في حلم أم ماذا....؟ ربما تلاقت الأرواح بالروح من شدة التراكمات والخوف الذي يلاحقني في كل دقيقة...ربما حلم جميل وربما لااااا.... قالت لي وطيفها الجميل يحوم فوق رأسي اين انت؟ قلت لها انا هنا في البيت، قالت: أنا اصدقك، قلت اقسم لك في البيت، قالت لا ربما في عالمك الآخر منخرط بين كتاباتك ورواياتك وقصصك وربما أحد من شخصيات روايتك قد دعاك إلى سهرة او عشاء فاخر... ثم قالت أنت ترغب ان تكون كاتبا وروائيا مشهورا وتتقمص شخصيات بطلاتك وابطالك في كل قصة، قلت لها: لا ياسيدتي انا لا أقصد هذا  او ذاك، قالت :اقنعني اولاااااا
قلت: احيانا الكاتب يتورط في الشيئ الذي يكتبه ومن الممكن ان يتقمص الشخصيات وأحيانا اضطر حتى استطيع تكملة القصة، إضافة إلى التراكمات التي تشل الدماغ وتعمل عرقلة في كل أجزاء الجسم ، وأحيانا ادخل في متاهات واحتمالات واختيارات تدفعني إلى غرس نفسي مع تلك الأحداث. ..
اكلمها واشعر برد فعلها عن ماجرى من نقاش، إلا انني فكرت ان أخوض مع هذا الطيف الجميل في حلمي هذا وليلتي تلك التي طال صباحها....
 قلت لها من انت؟ وماذا تريدين مني؟ 
قالت: الست أنت كاتب هذه الرواية، قلت : نعم....
قالت: أنا اعرفك اما أنت ربما لاتعرفني؟ وانا احب ان أتعرف عليك شخصياااااا؟
قلت لها كيف ذلك؟
قالت: اعرفك مثل باقي الناس من كتاباتك ورواياتك وقصصك 
واسمك يصدح في الجرائد وانا هنا كي أعرفك اكثر؟
ثم قالت أنت لم تنتهي بعد؟
قلت لها من ماذااااا  !!
قالت ولو دكتور  انا شام..بطلة قصتك هذه وبطلة كل روايتك
قلت لها يبدو لي أنك متابعة كل كتاباتي. ...
قالت انا مهتمة بك ومتابعة كثيرااا.... واردفت سائلة ماذا أصابك انا أعلم من تكون رشاااا
وسلمى....وامل....ومروة... وانا شام... واعلم أن جميع هذه الأسماء تحمل اسم واحد وهي بطلة واحدة لكل رواية....
قلت كيف عرفت هذا؟ ؟؟؟؟
قالت: هذه ضريبة شهرتك.. وأنت لم تعرفني بعد فأنا أعيش بين كلماتك واعرف تفاصيل حياتك.....
قلت لها ماهو طلبك في هذا الوقت وانا اتأملها رأيتها يأسة تماما ومن المؤكد أنها تتعذب وروحها تزرء من مقاومة الألم  وفي وجهها دهشة كسرت من خلالها عتبة الوجع....
قلت لها منذ متى قرأتي روايتي ....
قالت انا وعمري وفصل الربيع في المرحلة الثانوية وشدتني كلماتك هذه....
قلت لها: ليست كل الشخصيات تعطي المدلول الصحيح أحيانا تكون هناك مشاعر فنية لاتظهر إلا نادرااا...
قالت: كيف تسيطر على تصرفاتك وانت تكتب مع العلم أحيانا الكلمة تفلت من الكاتب وهو مجبرا عليها!!!!
قلت لها: كيف يحصل ذلك؟
قالت: اريد ان أطرح عليك سؤال واحد.... بماذا تشعر وانا معك في هذا الحلم هل تفكر ب شام؟
قلت لها: لماذا تصعبين سؤالك عليا.... اقول لك من الأخير 
قالت قل....
قلت: جوابي رشااااااا.
صحوت من سباتي العميق والعرق يتصبب على جسدي
وانا أنظر من حولي واحدث نفسي هل هذا كابوساااااا ماذا أصابني. .... هل هذا واقعي ام نتيجة هلوسة وتراكمات عشعشت في رأسي.....
● أشعلت سيجارتي وبدأت اكتب أن روحي لم ولن تفارق جسدي....وفنجان قهوتي يتصاعد منه أريج وشذى رشاااااا ، وصباح اليوم ليس مثل اي صباح
انهاااا كلمات كتبت بريشة
مغموسة بالدم بعثرت احرفها على جدار الزمن الصامت.
■يتبع....
●الإعلامي الدكتور 
سامي السعود 
{من رواية زهرتي والنخيل}

ليست هناك تعليقات: